الأردن: جهود مكافحة الاتجار بالبشر غير كافية

*المرصد العمالي الأردني- سارة القضاة

يتزامن اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر هذا العام أيضا مع استمرار جائحة كورونا، التي أثرت سلباً على عمال العالم بعامة، والمهمشين والمجموعات المستضعفة بخاصة، وجعلتهم أكثر عرضة لمختلف أشكال الاستغلال.

 وتعرّف الأمم المتحدة الغرض من الاتجار بالبشر بـ"الاستغلال الجنسي، والسُخرة، والتسول القسري، والزواج القسري، وتجنيد الأطفال، فضلا عن بيع الأعضاء".

ووفق بروتوكول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، فإن الحد الأدنى من الاستغلال يشمل العمالة المجانية والسخرة أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق.

جهود المجتمع المدني

كان التقرير التجميعي الأول الذي أصدره عدد من منظمات المجتمع المدني في الأردن قد نبّه إلى بعض أوجه التمييز في تنفيذ الممارسات والتشريعات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدم كفالة بعض الحقوق الواردة في العهد الدولي المتعلق بها، الذي صادقت عليه الأردن.

 وبيّن التقرير أن قانون العمل لا يلبي العديد من الحقوق والمبادىء الأساسية للحق في العمل، وأن التعديلات التي أقرها مجلس النواب عام 2019 "لم تكن موائمة للمعايير الدولية"، إذ حُرم العمال من حق استخدام أدوات فض النزاعات العمالية، بالإضافة إلى حرمان العمال الذين ليس لديهم نقابة من حق المفاوضات الجماعية.

وأشار التقرير إلى أن معظم التشريعات المتعلقة بحماية حقوق العمال المهاجرين قد "سُنّت على عجل"، ما جعل فيها الكثير من "الثغرات"، بالإضافة إلى فقدان قيمتها بعدم تنفيذها.

كما رصد تعرُّض العمال المهاجرين للعديد من الانتهاكات اللفظية والجسدية  والجنسية على يد بعض أصحاب العمل، وبخاصة عاملات المنازل اللاتي قد تُفرض عليهن الإقامة قسرا في مكان العمل.

وأشار التقرير إلى رصد 3435 خطاب تحريض عنصري ضد العمال المهاجرين في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، كما أشار إلى أن أخبار العمال المهاجرين غالبا ما تكون موجزة وبلا متابعات صحفية، ولا يسلط الضوء عليها بشكل كاف.

تعديل قانون منع الاتجار بالبشر الأردني

محليا، أصدرت وزارة العدل قانون منع الاتجار بالبشر عام 2009، وأجريت عليه تعديلات مطلع أيار الماضي، بعد نقاشات بشأن المواد المتعلقة بالتسول والعمل بالسخرة أو قسرا أو الاستعباد وغيرها من أشكال الاتجار بالبشر، من قِبل مجلس النواب.

وكان من أبرز التعديلات التي طرأت على مواد القانون الـ17 هي: اعتبار "التسول المنظم" جريمة اتجار بالبشر، يعاقب عليها، والتي أضيفت في الفقرة (ب) من المادة (3) من القانون المعدل.

كما أُضيف تعديل على المادة (8) المتعلقة بتغليظ العقوبات، وينص على المعاقبة بالأشغال المؤقتة والغرامة بما لا يقل عن ثلاثة آلاف دينار وما لا يزيد على عشرة آلاف دينار لكل من ارتكب إحدى جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في القانون.

وكان عدد من منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ومراكز الدراسات قد قدمت مقترحات قبل مناقشة مجلس النواب مواد القانون؛ منها: تعديل اسم القانون بحيث يضم "مكافحة" وليس فقط "منع" جريمة الاتجار بالبشر، الذي اعتبرته أشمل وأعم وينطوي تحته مفهوم المنع.

الجهود الحكومية غير كافية

ولفت التقرير  إلى أن التشريعات الأردنية ما تزال "قاصرة" حيال الحد من العمل الجبري والاتجار بالبشر، حيث لا يجرّم القانون العمل الجبري ما لم يرقَ إلى مستوى الاتجار بالبشر، واستمرار تعامل القضاء الأردني مع قضايا العمل الجبري بوصفها قضايا عمالية، إلا في حالة تجارة الأعضاء البشرية.

وجاء في تقرير منظمة العمل الدولية لحالة حقوق الإنسان في العالم لعام 2020، أن العمال الأجانب في الأردن محرومون من الحماية الكافية من الانتهاكات على أيدي أصحاب العمل والوكلاء، موضحا ذلك بأنهم "ظلوا معرضين لخطر الاعتقال التعسفي".

وكانت وحدة مكافحة الاتجار بالبشر في مديرية الأمن العام قد تلقت خلال العام الماضي 173 قضية من الخط الساخن والمنظمات المجتمعية ووزارة العمل، صنفت 14 منها قضايا اتجار بالبشر، وفق تصريحات للصحافة.

ووثقت دراسة صادرة عن جمعية تمكين للمساعدة القانونية بعنوان "تحت المجهر تحليل قضايا الإتجار بالبشر في الأردن"،  263 قضية اتجار بالبشر خلال السنوات العشر الأخيرة، توزعت وفقا لجنس الضحية بـ 75% إناث و 25% ذكور. 

ووضع تقرير الخارجية الأميركية حول الاتجار بالبشر لعام 2019، الأردن ضمن الفئة الثانية التي "لا تمتثل حكوماتها امتثالا تاما للحد الأدنى من المعايير المتعلقة بالقضاء على الاتجار بالبشر التي ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، ولكنها تبذل جهوداً كبيرة في هذا الاتجاه، وفقاً لالتزامها بالاتفاقات والبروتوكولات الدولية المتعلقة بقضية الاتجار بالبشر".

وعلى رغم مصادقة الأردن على العديد من المواثيق والبروتوكولات الدولية المعنية بأحكام وتدابير ذات صلة بمكافحة العمل بالسخرة، مثل: اتفاقية الرق لعام 1926، إلّا أنها لا تزال تتحفظ على المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.