وكالة أنباء العمال العرب ترصد تفاصيل 10 سنوات من انهيار الاقتصاد التونسي في "زمن الإخوان"

تراجع الإنتاج والخدمات وتنامي البطالة وتدهور مستوى معيشة التونسيين، هذا ملخص ما فعله الإخوان في تونس عبر استنزاف الاقتصاد خلال عقد من الزمن.قد يكون تحرك الشعب التونسي للمطالبة بالتغيير وإنهاء عهد الإخوان، الفرصة الأخيرة لإنقاذ اقتصاد تونس.وعمّق إهمال الاقتصاد الأزمة خلال مرحلة الانتقال السياسي المستمرة والصعبة بعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، وتبعات جائحة كورونا، وما سبقها من هجمات إرهابية، جراح القطاعات المحلية المنتجة.وكان الاقتصاد التونسي من أكثر اقتصاديات الدول العربية تنوعا، كما كان يتمتع بصناعات نسيجية وتحويلية أخرى شكلت إيراداتها آنذاك أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي لتونس..حسب معلومات وبيانات  لـskynewsarabia

 وبرغم الجدل الحاد حول خلفيات الأزمة الحالية، فإن الأوضاع الاقتصادية ما كانت لتصل إلى هذا الحد من التدهور لولا هذا الإهمال وانشغال جماعة الإخوان وذراعها التنفيذية "حكومة النهضة" بمعارك سياسية هامشية بعيدا عن وضع خطط تنموية مستدامة تعزز دور القطاعات التونسية المنتجة بتكاليف أقل بكثير من تكاليف الاقتراض الخارجي، ودفع مليارات الدولارات لاستيراد سلع مدعومة ومنافسة للمنتجات المحلية.

قبل تولي الإخوان سدة الحكم سواء في الحكومة أو البرلمان منذ العام 2011، كانت تونس تنعم بسنوات النهضة الاقتصادية، واليوم مع فشلهم في إدارة الملف الاقتصاد أعادوا البلاد عقودا للوراء، وباتت تونس اليوم تعيش على المعونات والمنح الخارجية.

ووصلت الديون الخارجية لتونس لأكثر من 35.7 مليار دولار، كما أن البلاد مطالبة بسداد نحو 5.4 مليار دولار منها في العام الجاري أي ما يزيد على 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها بحاجة لحوالي 6 مليارات دولار لسد العجز في ميزانية 2021.

وبلغت نسبة الدين العام المستحق على البلاد 55 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية عام 2010، ليقفز لنحو 90 في المئة خلال العام الجاري.

وعام 2010، بلغ متوسط الدين العام المستحق على تونس 16 مليار دولار، وصعد تدريجيا مع عهد الإخوان ليستقر عند 20.63 مليار دولار بنهاية 2016، مواصلا الصعود إلى 25 مليار دولار في 2017، ثم 29 مليار دولار بنهاية 2020، ومن المتوقع أن يسجل الدين العام 35 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري.

وبلغ العجز المالي 11.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وهو الأعلى منذ ما يقرب من 4 عقود.

وبالرغم من أن ميزانية 2021 تستهدف خفض العجز المالي إلى 6.6 في المئة لكن صندوق النقد الدولي قال في بيان عقب زيارة لتونس إن هناك حاجة إلى إجراءات محددة لدعم هذا الهدف.

العجز في ميزانية تونس قد يرتفع إلى أكثر من 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال ميزانية 2021 في حال غياب هذه الإجراءات، بحسب تقديرات الصندوق.

مع بداية الألفية وحتى ثورة 2011، واصل اقتصاد تونس، الذي كان يوصف بأنه أكثر الاقتصادات العربية تنوعا، معدلات نمو سنوية لا تقل عن 5 في المئة، وبعد 10 سنوات فقط على حكم الإخوان انكمش الاقتصاد بنحو 9 في المئة خلال العام الماضي.

وبعد متوسط نمو بلغ 9 في المئة خلال عام 2010 و2011، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.15 في المئة، ولم يتجاوز النمو حاجز الـ1.5 في المئة خلال الفترة من 2017 وحتى 2019، قبل أن يسجل انكماشا بنحو 9 في المئة خلال العام 2020، بحسب بيانات رسمية للبنك الدولي.

كذلك ارتفعت معدلات البطالة الرسمية من 12 في المئة قبل عام 2010، إلى 18 في المئة بالربع الأخير من 2020، في الوقت الذي يتوقع وصوله بين الشباب إلى أكثر من 30 في المئة.

ومنذ العام 2011، وعلى مدار حكم الإخوان لم تتراجع معدلات البطالة دون 15 في المئة وسط عجز حكومي في خلق فرص عمل جديدة تستوعب العمالة الجديدة سنويا، ما فاقم أزمة البطالة.

وفي أول عهد الإخوان قفزت البطالة إلى 18.3 في المئة في 2011، و17.3 في المئة خلال 2012، ثم 16 في المئة في 2013، بحسب بيانات رسمية.

ولم تكن نسب التضخم لم تكن أفضل حالا، فبينما كان متوسط أسعار المستهلك 2.5 في المئة خلال العقد الأول من الألفية الحالية، واصلت صعودها خلال العقد الماضي، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

وسجل خلال العام 2017 نحو 5.3 في المئة، ثم 7.3 في المئة في 2018، و6.7 في المئة خلال عام 2019، ونحو 5.7 في المئة خلال 2020، وسط توقعات بتضخم 5.7 في المئة خلال العام الجاري.

ودفعت هذه الأزمات تونس للجوء إلى صندوق النقد الدولي في 2016 للحصول على قرض بقيمة 2.88 مليار دولار، وحصلت عليه قبل أن يتم تعليق بعض الشرائح لعدم التزام تونس بخطة الإصلاح المقرة من جانب الصندوق.

وخلال 2021، بدأت تونس محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة مساعدات مالية؛ في وقت تعاني فيه من ارتفاع الدين وانكماش الاقتصاد.