النقابية الجزائرية سعاد شريط تكتب لوكالة أنباء العمال العرب وتتساءل :متى تلبي النقابات رغبات العاملات؟..وتؤكد:اعطاء المرأة الفرصة للمساهمة في القرارات الاقتصادية و الاجتماعية الجوهرية يعتبر خطوة نحو الوصول الى مجتمع اكثر توازنا وعدلا

وكالة أنباء العمال العرب:ان اعطاء المرأة الفرصة للمساهمة بمواهبها و منظوراتها في القرارات الاقتصادية و الاجتماعية الجوهرية يعتبر خطوة نحو الوصول الى مجتمع اكثر توازنا واكثر عدلا.

ولم تضطلع المرأة بمواقع صنع قرار استراتيجية او بأعداد كبيرة كما يجب عليها مع انها تمثل 40 بالمئة من القوة العاملة ،وتميل صانعات القرار فيها الى التركيز في المناصب الاجتماعية (التربية و التعليم..الصحة......)لكن تواجدها في مناصب القرار في القطاعات الاقتصادية يكاد ان يكون منعدما. في بعض الدول خرقت بعض النساء((السقف الزجاجي))على المستوى الاعلى ،من رئيسات دول ووزيرات ورئيسات شركات ولكن في البلدان نفسها نجدها ضعيفة التمثيل بين الممثلين المنتخبين ونرى انه في نفس هذه البلدان ان((السقوف الزجاجية))غير قابلة للخرق في مستويات ادنى.
  ولذا يجب العمل لتمكين المرأة على تحسين وضعها في مؤسسات سوق العمل وخاصة في بناء التفاوض الجماعي .فيما نرى تزايد عدد النساء في النقابات خلال العشريتين الاخيرتين ،لا تزال عضويتهن تأتي بعد تمثيل الرجال وزيادة على ذلك نجد القليل  من النساء في القيادات النقابية ،بالرغم من ان النقابات تبذل جهدا لتحسين تمثيل المرأة خاصة على مستوى القيادة .وفي ظل الاوقات الاقتصادية العصيبة  مال التفاوض الى التركيز على قضايا المعيشة كانشغال اساسي ولم يأخذ النوع الاجتماعي البعد الذي يجب ان يكون عليه .
وتبقى النقابات تحت سيطرة الذكور من حيث العضوية ،و القيادة، و التركيز في النشاط .
ولتزايد عدد النساء في القطاع الغير نظامي بات ادماج النساء في النقابات ضروريا لتمكين المرأة من الحفاظ على حقوقها و كرامتها. ولذا يجب العمل  لتجنيد اكبر عدد من النساء و تنظيمهن .
ونرى ان هناك تقييم دون المستوى لعمل المرأة حيث لا تزال مساهمة المرأة الاقتصادية مقيمة جزئيا في كل مكان .ويبقى الكثير من عمل المرأة خفيا وغير مثمن و الانتاج المتعلق به ايضا خفيا و بالتالي لا يستهدف مساعدة في السياسات الانمائية . وتساهم المرأة في التنمية ليس بالعمل مقابل اجر بل بالإنتاج في العمل الغير ماجور كرفاه الاسرة و في الزراعة و  في الاعمال العائلية. وحتى في المعايير الدولية لمنظمة العمل الدولية يبقى مقيم جزئيا .وتبقى المرأة تؤدي غالبية العمل المنزلي وبالتالي في المجتمع غير ماجور.
ولان المعلومات عن النوع الاجتماعي و الاحصائيات الموجودة غير دقيقة ،فإننا لم نعطي عمل المرأة في القطاع الغير منظم حقه و حجمه الحقيقي ،ولا نعرف مدى المعاناة لتي تعيشها النساء من تحرش و استغلال.
ولأهمية المعلومات حول سوق العمل المتحسسة للنوع الاجتماعي و للتمكن من تحديد انشطة القطاع الغير نظامي وترتيبات التعاقد من الباطن و العمل بالتناوب ومناصب العمل الدائمة و المؤقتة و افضليات الانتقاء و ممارسات اصحاب العمل، يجب تمكين مفتشيات العمل باليات للاستقصاء و الاحصاء و الكشف.
ولذا يلعب الاطار التشريعي دورا داعما لترقية وتعزيز تكافؤ الفرص و المعاملة للمرأة في الاقتصاد .لان المرأة   تعتمد  على القانون اكثر من الرجل بسبب وضعها الاقتصادي و الاجتماعي الضعيف .ففي بلادنا تحتاج النساء الى ضمان للحقوق و الحريات الاساسية عبر قوانين بما في ذلك قانون العمل ،وتوفر معايير العمل الدولية و المبادئ التي تتضمنها  كتكافؤ الفرص  و المعاملة ،وحرية التجمع ،و الحق في التنظيم و التفاوض . واطار العمل الداعم للمساواة في النوع الاجتماعي في سوق العمل موجود في اتفاقيات منظمة العمل الدولية وتوصياتها. فهي تعكس التوافق الدولي حول حقوق المرأة الانسان.
وغالبا ما لا تكون المرأة على وعي لحقوقها ،وحتى ان كانت عالمة بها فإنها لا تطالب بها بسبب ضعف وضعها الاجتماعي و المهني و نتيجة الضغط المتزايد للتمسك بالوظيفة في ظل اوقات اقتصادية عصيبة .كما انها قد لا تتمتع بقوة وصول الى ادوات الحصول على هذه الحقوق او لأنها لا تستطيع تحمل كلفة المساعدة او العمل القانونيين اي صعوبة الوصول الى  العدالة.
ومن اجل تعزيز حقوق المرأة الاساسية و حرياتها الاساسية وحمايتها شددت فقرتا منهاج بيجين وبرنامج كوبنهاجن على الحاجة الى:(ضمان وتعزيز احترام حقوق العمال الاساسية .بما في ذلك العمل الاكراهي و عمل الاطفال ،وحرية التجمع و الحق في التنظيم و التفاوض جماعيا، و الاجر المتكافئ للرجل و المرأة لعمل ذي قيمة متكافئة .وعدم التمييز في العمالة.)
كما نصت على انه:( القيام بإصلاحات تشريعية وادارية لإعطاء المرأة حقوقا متساوية مع الرجل في الموارد الاقتصادية ،بما في ذلك النفاذ الى ملكية الارض و السيطرة عليها ،واشكال اخرى من الممتلكات و التسليفات  و الموارد الطبيعية و التكنولوجيات الجديدة المناسبة .......لازالة اي تحوير موجود ضد المرأة)
وعليه يجب تعزيز دور تفتيش العمل  للتأكد من انهم متحسسون بالنوع الاجتماعي، وانهم قادرون على فضح الممارسات في جميع امكنة تواجد النساء.
ويعود تدني المستوى الثقافي و التكوين النقابي لدى النساء العاملات الى النقابات التي لم تعطي الامر الاهتمام الكافي من اجل الاستقطاب ،و بالرسالة التي تمررها فارغة المحتوى تجاه النساء.
ان رسالة النقابات للنساء لا تحمل كل طموحات العاملات ،ولا سيما بعدم تثمين المسؤولية المزدوجة والتي ينظر لها البعض على انها عائق يحول دون اختراق النساء للسقف الزجاجي، ولكنها في الحقيقة هو دور مزدوج و انتاج مزدوج تقدمه النساء للمجتمع، فالمجتمع يثمن الجهد في العمل بالاجر ولكنه يهمل الدور الذي تقوم به المراة تجاه رفاه الاسرة.
وعلى النقابات تبني انشغالات العاملات بجدية لجعل الدور المزدوج لرفاه المجتمع حافز لاعطاء النساء فرص للوصول الى طاولة التفاوض شخصيا و بطرح الانشغالات بجدية و ليس من  كان منه بديهيا اومكرسا في القانون فقط.
وما نراه اليوم من تقلص في دائرة الحقوق يعود لقلة التمثيل النسوي في التفاوض الجماعي .يمكن استغلال الاتفاقية رقم 87 للعمل على توسيع دائرة الحقوق لتشمل كل ما يدعم دور المراة في رفاه الاسرة و المجتمع وتثمينه بما يناسب هذا الدور.ولكن للاسف التمثيل النسوي الضعيف في هذه الاجهزة لم يعطي العاملات حقهن في تثمين الجهد المبذول تجاه رفاه المجتمع.
ويقترح  بعض الخبراء حلين لتمكين النساء من حقوقهن،يرى البعض الزامية تدخل المشرع عن طريق التنظيم تاخذ شكل مراسيم يعمد فيها المشرع الى تفصيل بعض من حقوق المراة التي هي الان عرضة لكل التاويلات كل ماكان ذلك ممكنا وعدم تركها للمجال التفاوضي او المجال الاتفاقي ، ولاسيما ضعف خبرة المفاوضين في مجال النوع الاجتماعي.اما البعض الاخر فيرى ان نسبة الحصص اي تخصيص نسبة معينة في اطار الانتخابات التي تجري بهدف تعيين ممثلي العمال داخل الهيئات المعينة سواء تعلق الامر بالتفاوض الجماعي او المشاركة داخل اجهزة المؤسسة ،خاصة في المؤسسات التي بها نسب معينة من النساء.
وتبقى التساؤلات عن موضوع وضعية المراة ومساواتها بالرجل في العمل ومدى سطوة الاحكام الحمائية في هذا المجال كام اولا ثم كامراة عموما مطروحة. وهذا الى متى تلبي النقابات رغبات النساء العاملات.
سعاد شريط