الناشطة النقابية الجزائرية سعاد شريط تكتب لوكالة انباء العمال العرب عن "التحـرش الجنسي".. النساء العاملات ..بين الخبز والكرامة.. وتطالب بإثراء التشريعات بقوانين وقائية رادعة.


وكالة أنباء العمال العرب : إن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم ،على جميع الاصعدة السياسية او الاجتماعية والثقافية ،لم تستثني انعكساتها السلبية او الايجابية المجتمعات

العربية.غيرت الثورة العلمية نمط الحياة في عدة ميادين وتميزت بولوج النساء الى سوق العمل كما وكيف ،حتى في الميادين التي كانت حكرا على الرجال بتواتر متسارع ،ولكن بالمقابل لم يكابها تغيير في العلاقات الاجتماعية فالذهنيات لم تتغيروممارسات العادات والتقاليد لم ترتقي الى مستوىتغير نمط الحياة،وبقيت العلاقات بين الافراد تحتفظ بالصور النمطية الناتجة عن الموروث الاجتماعي و الثقافي.ومن جانب اخر دخلت على مجتمعاتنا عدة ظواهر اجتماعية سلبية ولا سيما بدخول النساء الى سوق العمل ودواليب الانتاج ،ولان فكرة وصول النساء الى الاستقلالية المادية ،وظهور تنافس حقيقي في مكان العمل على الوصول الى مصدر القرارفكرة جديدة على مجتمعنا .حبست ظاهرة التحرش الجنسي بالشرف ،وتمت مصادرة اي حديث رسمي عليها. واعتبر من الطابوهات و المحرمات التي لا يصرح بها . ولتفاقمها تكتلت النقابات و الجمعيات النسوية  وتبنت فضح الظاهرة ورميها للراي العام . 
 تناول اصحاب الاختصاص التحرش في مجتمعاتنا بحذر ،لان مجرد التفكير حول علاقات التبادل بين الرجال و النساء في الادوار الاجتماعية و المتعلقة بالجنس و النوع محكوم عليها مسبقا بان تبقى في الاطار المتفق عليه في العادات والتقاليد، وما غير ذلك يوجه له الاتهام على انه ظاهرة قادمة من الغرب ........الخ
وبينما اثيرت النقاشات حول التحرش الجنسي وتعريفاته ظلت النساء تعانين الامرين بين الخبز و الكرامة.
وبالرغم من الانفتاح على الظاهرة مازال التعتيم و التكتم عليها ووضعها في قائمة الطابوهات يصعب من كشفها.وبالرغم من ذلك كانت النقابات من و المجتمع المدني تكفلوا بالظاهرة وحولوها الى قضية راي عام الى ان وصلت الى منبر الامم المتحدة واروقة المحاكم وعندها بدات التشريعات تتكفل بالظاهرة .    
ولان النقابات كانت من الهيئات السباقة التي تكفلت بالموضوع وعملت عليه بالتوازي مع حملة النساء للنقابات و النقابات للنساء، اي حملة ادماج النساء في النقابات ،وبضغطها المتواصل تم كسر جدار الصمت  في الوسط المهني.ولتحديد ماهية التحرش الجنسي اتفق وليس اجماعا المختصون على وضع تعاريف للظاهرة واثارها ،ومن هنا بات الادبيات حول الموضوع .ولقد عرف  التحرش الجنسي على انه مجموعة من الاشارات والبوادر والهيئات و كلمات التي لها ايحاء جنسي و تمس كرامة الضحية، بسبب طابعها المهين واشعارها بان كرامتها وسلامتها  المعنوية قد انتهكت .وتمس هذه الظاهرة الجنسين ولاكن اغلب الضحايا هن نساء.و ياخذ التحرش الجنسي عدة اشكال منها:ماهو لفظي ببوادر وهيئات جنسية كانت أو ملاحظات حول هيئة أو لبس أو ملاحظات حول العلاقات الخاصة بنبرة تحمل في طياتها مقايظة  عمل وعلاقات و..........مقابل تنفيذ رغبات جنسية.
وماهو ايحائي  ويقوم المتحرش بإشارات أو نظرات ........أو هيئات ذات ايحاء جنسي.........الخ.
وما هوجسدي ويتم بلمس الضحية عمدا وابدائها على انها صدفة او بحركات اخرى كالطبطبة على الكتف اومن الخلف........الخ.
وكما اسلفت  كل هذا من اجل اشباع رغبات المتحرش وميولاته المنحرفة الغير سوية. ونتيجة هذه الممارسات المتكررة تسقط الضحايا في صدمة عنيفة وازمات نفسية حادة يصعب قياسها وقد تؤدي هذه التحرشات على المدى الطويل لازمات نفسية وصدمات خطيرة على الصعيد النفسي والعصبي و الجسدي.
وقد رُصد أن ضحايا التحرش الجنسي يصابون باختلالات نفسية واضطرابات مرضية،نتيجة ضنهن ان لااحد سيصدقنهن ويخشين اتهامهن  بانهن المحرضات لذلك نتيجة كلا مهن او هندامهن ،ومن هنا تبدأ  رحلات مع الكآبة والغضب والشعو امام المتحرش باهباط وذنب وتقزيم للذات  ، وهنا تفقد الضحية  الثقة في النفس وتفقد تثمين الذات.واجمع المختصون ان الضحايا الى جانب التأثر النفسي يصبن بأمراض عضوية كالغثيان والام الراس والمعدة والارهاق الى جانب الالم العام لكافة انحاء الجسم،واختلال في التغذية كفقدان الشهية او العكس........الخ.ولان معظم النساء لايمكنهن التبليغ عن حالات التحرش الجنسي بسبب نظرة المجتمع التي تحمل المرأة غالبا المسؤولية ومايقع عليها من اذى خصوصا مايندرج   في اطار التحرش الجنسي وكذلك لان الكثير من اللواتي يلجأن الى القضاء لرفع قضية ضد المتحرشين    يتراجعن،والسكوت وعدم التصريح، يصعب احصاء وتحديد حجم هذه الظاهرة الخطيرة . وان كانت ضحايا الاغتصاب اكثر اثارة للدعم من طرف الراي العام ،يبقى السكوت عن التحرش الجنسي وعدم ردع المتحرش يزيده تماديا  ويمكنه ان ينتقل الى الاغتصاب ،ووقاية يجب العمل على اثراء التشريعات بقوانين وقائية رادعة.وينصح  الخبراء للوقاية من التحرش الجنسي ، الضحية بان تثمن نفسها  وبانها ليست المذنبة و يجب عليها ان تدون تواريخ واحداث  وقعت من المتحرش الى جانب مطالبتها بكسر جدار الصمت والتحدث مع الاخرين من الزملاء ذوي الثقة والتوجه الى النقابات لانها ستجد التكفل و الدعم، والبحث عن مخرج قانوني للشكوى  والعمل على  محاولة ايجاد ضحايا آخرين للمتحرش لبناءتحالفات صغيرة والانتقال  الى المواجهة الصريحة دون ادنى موارية بعدم قبول التصريحات و التصرفات الصادرة عن المتحرش ، وبالموازاة الاتجاه الى مركز الاصغاء و المساعدة لضحايا التحرش والتواصل مع طبيب او مختص واذا لزم الامر الاتصال بالشرطة والتواصل مع محامي للمساعدة..
كما ينصح بالتعقل والحذر والحكمة  للتفريق بين الاعجاب  و التحرش الجنسي .كما ينصح بالحكمة والتعقل لانهما الاساس في التعامل مع هذه المضايقات و بمحاولة تجنب الاماكن والمواقف التي تؤدي  الى التحرش.
  كما يجب مقاومة المتحرش و الرد بسرعة  ودفع المقدمات و التنديد بها حتى لا تتكررهذه الممارسات المشينة التي بطول التكرار تولد لدى الضحية شعور بالذنب ،لان الضحية ليس لها اختيار، ولذا  تجب المقاومة و عدم الاستسلام لشعور الذنب.بل العكس يجب اعادة الكرة للجاني و اشعاره بانه هو المذنب ،كما يجب العمل على خذل المتحرش كي لا يتمادى.ومن المهم جدا ان ضحايا التحرش الجنسي يفضحون وينددون بتصرفات المتحرش .ومقاومته  ووضع له حد لا يسمح له بتعديه في مجال التواصل و العمل.
     ويعطي المختصون وصفا نمطيا للمتحرش على انه شخص غير سوي وبذلك يجب الحذر في التعامل معه،اذ انه يجب التعامل معه على اساس انه شخص مريض و معاملته بحكمة وحذر ،وصنفوه في ثلاث شخصيات:
- شخص يعاني من الكبت و الضعف وليس له القدرة في التواصل مع النساء واقامة علاقات طبيعية وسوية ، فيستغل موقعه كمسؤول لكي يظهر قوته التي لا يملكها وبالتالي يحاول ان يشبع النقص الذي يشعر به ويلازمه.
-شخص نرسيسي (نرجيسي) يتحرش لاشباع رغبته و لتثمين شخصيته،على انه الوسيم الذي لا يمكن مقاومته ، او الذي يتمتع برجولة لامثيل لها.
- شخص منحرف يستعمل التحرش لاشباع رغباته ونزواته باذاء الاخرين.والاستمتاع بذلك.
 اما دوافع التحرش فيراها المختصون على ان للمتحرشين   صورة سيئة عن انفسهم ،ومعظمهم يتحكم في نزواته ورغباته اراديا ،اي لست لهم حالة مرضية مستعصية،وان التحرش الجنسي ماهو الا ذريعة للحط واهانة النساء  في الوسط المهني كعقاب للمراة على خروجها لسوق العمل،ولذا معظم الاوقات لا تتعدى هذه الرغبات التحرش دون ان تتعدى الى الاغتصاب الا نادرا ،وذلك لاشباع رغبات سادية ،وان لم تقم الضحية بالمواجهة فان اللعبة تبقى تتكرر،وتصبح الضحية فريسة في شباك المتحرش.تعيش دوامة القلق اللا متناهي.
و المتحرش في الوسط المهني يختار الضحايا الذين يعجزون عن الدفاع عن انفسهم حيث مقياس الجمال لايهمه و في بعض الاحيان تكون الضحية شخص عاجز او من ذوي الاحتياجات الخاصة. بالنسبة للمتحرش المهم هو رمي انحرفاته على الضحية من اجل اهانته و الحط من كرامته و التلذذ بذلك.
ومهما ُوجه للضحايا من اتهام بان شكل هندامهن هو سبب التحرش فان هذه المقولة خاطئة .لان التحرش يحدث بغض النظر عن الهيئة او نوع الملابس التي ترتديها الضحية.لانه حسب الشهادات طال حتى المحجبات و المتجلببات و كبار السن....فالمتحرش لا يهمه جنس او سن او هندام الضحية ،بقدر ما يهمه اشباع نزواته.
ومهما كانت الدراسات فانها لا تقف عند معاناة الضحايا و عن الضغوط التي تتعرض لها ،و التي تولد عنها ازمات نفسية و عصبية  تؤدي غالبا الى انهيارات صحية ،وغالبا ما تستقيل الضحايا هروبا لعدم قدرتهن على تحمل الوضع ،وللاسف في الكثير من الاحيان في صمت.
      ولذا و من المهم و وجوبا كسر جدار الصمت ،لانه يعزل الضحية رفقة معاناتها ،لتعيش داخل قوقعة الاضطهاد. ولذا:لماذا السكوت؟قلن لا للتحرش الجنسي ..قلن احترموا النساء العاملات ..ارفضي فلست المذنبة
افضحي المتحرش..لا تعيشي داخل دوامة التساؤلات ،لا تعطي فرصة للابتزاز ، تقدمي ولا تنسحبي ستجدين حتما انصارا . هذا مايجب ان يكون..وختاما وللاسف الحديث عن التحرش الجنسي في مجتمعاتنا من الطابوهات،ومن الممنوعات.مجتمعاتنا مازالت تنفيه وتمنع الحديث عنه.
ولاكن يجب توقيف معاناة النساء ،و يجب ان نعطي العاملات الاحترام الذي تستحقن.
 ويجب تمكين النساء العاملات من الشجاعة و تسليحهن بمعرفة حقوقهن و تحسيسهن باهمية الانتماء الى النقابات للدفاع عن حقوقهن المادية و المعنوية ،والاهم انهن بتنظمهن داخل النقابات سيحافظن على كرامتهن.
*بقلم :سعاد  شريط
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.