عبدالوهاب خضر يكتب عن الخطأ الفادح الذي يقع فيه المدير العام لمنظمة العمل الدولية خلال زيارته إلى فلسطين !

خلال الـ 72 الماضية زار المدير العام لمنظمة العمل الدولية "غاي رايدر" فلسطين ،إلتقى خلال الزيارة بأطراف العمل الثلاثة من حكومات وأصحاب عمل وطرف واحد من "العمال" "!!" ،وبدأ زيارته بلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمقر الرئاسة .ورغم أهمية الزيارة لكونها أول مرة يزور فيها "المدير العام" فلسطين إلا أن هذه الزيارة التي تأتي قبل مؤتمر العمل الدولي

بجنيف في يونيه المقبل والذي  تنظمه منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة كل عام ،لم تتوصل إلى حلول جذرية وواضحة وعملية تجاه القضية الفلسطينية خاصة ملف العمال،ووقع المدير العام في خطأ فادح ،فرغم إعتراف "رايدر" بنفسه بخطورة الإحتلال الاسرائيلي وجرائمه وتأثيره على التنمية ،وتسببه في الفقر والبطالة إلا أن هذا الكلام لا يجرى ترجمته على أرض الواقع ..وفي الحقيقية فإن الترجمة الحقيقة لموقف "المدير العام" ومنظمته من الملف الفلسطيني يجب أن تكون في قرارين لا ثالث لهما ..الأول إدارج ممارسات الإحتلال في الاراضي العربية المحتلة ضمن الجلسات العامة في مؤتمر العمل الدولي الذي تحضره جميع أطراف الانتاج حول العالم ،بحيث يسمح لمناقشة الملف في الجلسات العامة وإتخاذ قرارات وتوصيات بشأن هذا الموضوع ،وعدم الإكتفاء بجلسة مغلقة تنظمها منظمة العمل العربية يحضرها المدير العام غاي رايدر وبعض الشخصيات الدولية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية دون الخروج بقرارات عملية ،ثانيا إدراج الاحتلال الاسرائيلي على قائمة الملاحظات القصيرة لمنظمة العمل الدولية والمعروفة إعلاميا بالقائمة السوداء ،فكيف لا يحدث ذلك ومدير عام المنظمة شخصيا يعترف في تقريره السنوي عن العمال العرب في الاراضي المحتلة بوجود ممارسات تعسفية من جانب الاحتلال،بينما "تتلكك" المنظمة لدول أخرى وتهددها بتلك القائمة ؟!!..

وتفصيليا ،كان قد استقبل رئيس دولة فلسطين محمود عباس، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وفد منظمة العمل الدولية برئاسة المدير العام للمنظمة جاي رايدر.واطلع سيادته، الوفد الضيف، على آخر مستجدات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، والتطورات السياسية، ونتائج القمة العربية التي عقدت في المملكة العربية السعودية.واشار الرئيس، إلى اهمية دور المنظمة في تطبيق معايير العمل الدولية وحماية حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل، خاصة مستحقاتهم المالية.بدوره شكر السيد رايدر، سيادته على تعاون الجانب الفلسطيني الكبير مع المنظمة في سبيل تقديم الافضل للعامل الفلسطيني، والتعاون في العديد من المشاريع الهامة.واشار، إلى انه سيبحث مع الجانب الاسرائيلي تطبيق اتفاق باريس الاقتصادي فيما يتعلق بتنظيم انتقال العمال الفلسطينيين للعمل داخل اسرائيل، والحفاظ على حقوقهم النقابية والمالية.واوضح مدير عام المنظمة الدولية، ان بعثة العمل الدولية التي زارت فلسطين مؤخراَ وضعت تقريرا حول الانتهاكات الاسرائيلية، سيقدم خلال اجتماع المنظمة الذي سيعقد في حزيران المقبل.وحضر اللقاء، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني، ووزير العمل مأمون أبو شهلا..وبدأ المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر أول زيارة رسمية له إلى الأرض الفلسطينية المحتلة منذ توليه منصبه بعقد اجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.واجتمع رايدر، الذي ترافقه ربا جرادات المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، مع عباس في رام الله يوم الخميس لبحث التحديات التي تواجه سوق العمل في الأراضي الفلسطينية وسبل تعزيز دعم منظمة العمل الدولية للسلطة الفلسطينية ولممثلي العمال وأصحاب العمل الفلسطينيين تعزيزاً للعمل اللائق في الأرض الفلسطينية.وافتتح الاجتماع بزيارة استغرقت  ثلاثة أيام إلى الضفة الغربية وتضمنت عقد اجتماعات مع وزير العمل مأمون أبو شهلا ووزير الخارجية رياض المالكي ومسؤولين حكوميين آخرين وكذلك مع شاهر سعد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، وخليل رزق رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية. كما التقي رايدر مع المنسق الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف وغيره من كبار مسؤولي الأمم المتحدة.وفي تمام العاشرة من صباح السبت في 21 نيسان/أبريل، شارك المدير العام والمدير الإقليمي في حفل توقيع برنامج جديد للعمل اللائق في الأرض الفلسطينية، وذلك في مقر وزارة العمل في رام الله. والبرنامج يحدد إطاراً لتعزيز فرص العمل وسبل العيش، وتقوية إدارة سوق العمل وحقوق العمال، وزيادة الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية،وتلي حفل التوقيع مؤتمرا صحافيا في مقر الوزارة.وفي الساعة 11:30 من اليوم نفسه أيضاً، إفتتح المدير العام لمنظمة العمل الدولية والمدير الإقليمي رسمياً المؤسسة الفلسطينية للضمان الاجتماعي في مكتبها برام الله.وقد كلف قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني الجديد المؤسسة بإدارة أول نظام شامل للضمان الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية يغطي جميع العمال في القطاع الخاص وافراد أسرهم.

وخلال  الزيارة استقبل وزير الخارجية والمغتربين في فلسطين رياض المالكي، في مقر الوزارة برام الله، وفد منظمة العمل الدولية برئاسة المدير العام للمنظمة جاي رايدر، بحضور وزير العمل مأمون أبو شهلا.وأطلع المالكي، الوفد الضيف، على آخر مستجدات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، والتطورات السياسية،  مؤكدا أهمية هذه الزيارة في ظل الاوضاع التصعيدية القائمة، واشار إلى اهمية دور المنظمة في تطبيق معايير العمل الدولية وحماية حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل، خاصة مستحقاتهم المالية. موضحا أن مشكلة الفقر في الأراضي الفلسطينية وثيقة الصلة بمنشأ القضية الفلسطينية على خلفية مساعي الحركة الصهيونية للسيطرة على الأرض والموارد المائية والثروات الطبيعية.وشدد المالكي على أهمية بعثة العمل الدولية التي زارت فلسطين مؤخرا، التي وضعت تقريرا حول الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة، وعواقب استمرار سلطات الاحتلال في انتهاك القانون الدولي، ووضح أن أميركا بقراراتها المنحازة لإسرائيل استبعدت نفسها كوسيط في عملية السلام، مؤكدا أن الخطوات الاميركية بشأن القدس والمستوطنات هي قرارات أحادية الجانب ومسألة القدس هي إحدى قضايا الوضع النهائي التي يتعين حلها عن طريق المفاوضات وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.بدوره أثنى رايدر على تعاون الجانب الفلسطيني الكبير مع المنظمة في سبيل تقديم الافضل للعامل الفلسطيني، والتعاون في العديد من المشاريع الهامة.واشار إلى انه سيبحث مع الجانب الاسرائيلي تطبيق اتفاق باريس الاقتصادي، فيما يتعلق بتنظيم انتقال العمال الفلسطينيين للعمل داخل اسرائيل، والحفاظ على حقوقهم النقابية والمالية.وأوضح أن سبب زيارته هو رغبة المنظمة في رؤية الحقيقة على أرض الواقع لبحث امكانية اعطاء المزيد لمساعدة دولة فلسطين، مؤكدا التزام المنظمة في مبدئها المتمثل في المحافظة على السلام وتحقيق العدالة.وأكد رايدر، موقف المنظمة الثابت تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة، بالإضافة الى مواصلة تقديم الدعم المالي والمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.واكد المالكي في ختام اللقاء ضرورة الاستمرار في التواصل والمشاركة مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام في فلسطين، مشددا على أن وزارة الخارجية والمغتربين بكافة قطاعاتها على استعداد كامل للتعاون من أجل تطوير وتعزيز الوضع الاقتصادي في دولة فلسطين.وحضر اللقاء، وكيل وزارة العمل سامر سلامة، ومساعد وزير الخارجية الفلسطيني للعلاقات متعددة الأطراف السفير عمار حجازي، ورئيس دائرة الامم المتحدة والهيئات المختصة في وزارة الخارجية عمر عوض الله، ومن مكتب الوزير الملحق الدبلوماسي دانية دسوقي، ومن وحدة الإعلام الملحق الدبلوماسي كاميليا أبو الحاج.

وخلال الزيارة وقع وزير العمل مأمون أبو شهلا،، والمدير الإقليمي لمكتب منظمة العمل الدولية في بيروت ربا جردات، ورئيس اتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، ورئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية خليل رزق، مذكرة تفاهم حول برنامج العمل اللائق في فلسطين 2018-2022.

وتتضمن المذكرة في بنودها تعزيز التعاون ودعم برنامج العمل اللائق المشمول في أجندة السياسات الوطنية الحكومية للعام 2018-2022، وكذلك زيادة فرص العمل، وتعزيز حوكمة العمل على قاعدة تطبيق المبادئ والحقوق الاساسية في العمل بما يشمل حرية تنظيم العمل النقابي، وتعزيز المفاوضات الجماعية، وتحسين اليات الحوار الاجتماعي، إضافة إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية ودعم تنفيذ نظام الضمان الاجتماعي في فلسطين.وحضور توقع المذكرة مدير عام منظمة العمل الدولية غاي رايدر، وممثل منظمة العمل الدولية في فلسطين منير قليبو.وقال أبو شهلا إن ثلث سكان فلسطين عاطلين عن العمل، ويعيشون تحت خط الفقر، لافتا إلى أن وزارة العمل تعتبر نفسها في خط الدفاع الأمامي في مواجهة آفتي الفقر والبطالة، ونسعى بخطى حثيثة، وجهود كبيرة من أجل تخفيف معدلاتها المرتفعة، وذلك من خلال إقناع الناس بالتوجه نحو التعليم والتدريب المهني والتقني.

وأوضح أن ثلث القوى العاملة عاطلة عن العمل، وبالتالي ثلث الشعب يعيش تحت خط الفقر، ونسب معدلات البطالة بين الإناث في قطاع غزة قد بلغت 73%، وفي محافظة القدس ما يقارب 85%، إضافة إلى أن 55% من خريجي الجامعات هم من الإناث، مشيرا إلى أن هذه المعدلات المرتفعة تعود بشكل رئيسي إلى وجود الاحتلال الإسرائيلي وسياساته وقيوده وإجراءاته التي تؤثر سلبا على سوق العمل وعلى الشباب الفلسطيني، علما بأن 80% من العاطلين عن العمل هم لاجئون هجروا من مدنهم وقراهم وبيوتهم.

وأشار أبو شهلا إلى أننا نتطلع إلى زيادة مراكز التدريب المهني والتقني، وحث الشباب على التوجه إلى التعليم المهني والتقني، وإنشاء مراكز تدريب مهني تكنولوجية ولدينا الخطط والجاهزية للقيام بذلك إلا أنها مكلفة، وهذا يساعدنا على المضي قدما فيما نصبوا إليه على الرغم من الصعوبات والمعيقات التي نواجهها؛ فهي مسؤولية تقع على عاتقنا ويحب بذل كل الجهد بهذا المجال.

من جانبه، ثمن رايدر الجهود المبذولة من قبل الحكومة الفلسطينية ووزارة العمل في مجال التشغيل والحوار الاجتماعي والجمعيات التعاونية وصندوق التشغيل ومنظومة السلامة والصحة المهنية، مشيرا إلى أهمية العلاقة بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية، والنتائج الملموسة من خلال العمل المشترك والمتواصل، مبينا أن منظمة العمل تتابع أول بأول أولويات الوزارة، ونتطلع إلى أهمية إنشاء مؤسسة الضمان الاجتماعي، وضرورة الاستدامة والاستمرارية في العمل، لافتا الى ضرورة بذل المساعي من أجل توفير المساعدة والحشد المالي لمواجهة مشكلة البطالة بشكل حقيقي.

بدورها، تحدثت جردات حول الاتفاقية بين الطرفين التي جاءت استكمالا لأولويات 2012-2013 و2018-2022، إضافة إلى استكمال الأولويات فيما يتعلق في زيادة توظيف حكومة سوق العمل، والضمان الاجتماعي.

وقالت جردات إن الأولويات التي لدى منظمة العمل الدولية هي نفس الأولويات لدى وزارة العمل، وضرورة العمل في إطار أهداف التنمية العالمية وأجندة السياسات الوطنية وهذا الإطار الذي تعمل فيه الأمم المتحدة ضمن برنامج العمل اللائق، مؤكدة أهمية الدعم المالي في سياق تنفيذ ما نسعى إليه.

 وتحدث سلامة عن الملفات الأربعة التي تضطلع بها وزارة العمل (التشغيل، وعلاقات العمل، والتدريب المهني والتقني، والتفتيش وحماية العمل)، واستراتيجية قطاع العمل الجديدة التي انعكست ضمن أجندة السياسات الوطنية للحكومة الفلسطينية، مستعرضا ما تقوم به الوزارة لإعادة الهيكلة من أجل تقديم خدمات أفضل في مجالات التشغيل والتدريب المهني والسلامة والصحة المهنية كالتركيز على تقديم خدمات التشغيل الذاتي وذلك انطلاقا من الرؤية بأن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على المشاريع الصغيرة المنتجة وخاصة لخريجي الجامعات من خلال ربطهم بصندوق التشغيل الفلسطيني.

وفي سياق متصل، قام أبو شهلا، ورايدر بقص الشريط لمؤسسة الضمان الاجتماعي الفلسطينية، بحضور المدير التنفيذي لمؤسسة الضمان أسامة حرزالله.

وأشار أبو شهلا إلى أهمية مؤسسة الضمان الاجتماعي في فلسطين، وأهمية الخدمات التي ستقوم بتقديمها إلى نحو مليون شخص، والتي تشمل ثلاث منافع في البداية وصولا إلى سبع في المستقبل وبعد التخلص من الاحتلال، مشيدا بشتى أشكال الدعم الذي قدمته منظمة العمل لدولية لإنشاء هذه المؤسسة المهمة والحيوية للشعب الفلسطيني والعمال الفلسطينيين.

ودعا المنظمة للضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل تطبيق الاتفاقيات الموقعة خاصة بروتوكول باريس الاقتصادي، وتحويل أموال عمالنا المتراكمة التي تحتجزها إسرائيل منذ العام 1970 والتي تقدر بالمليارات؛ فنحن جاهزون لاستلامها واستثمارها لصالح العمال.

بدوره ، أكد رايدر ضرورة الاستمرارية والاستدامة في نظام الضمان الاجتماعي، مبديا سعادته لوجود مؤسسة الضمان الاجتماعي الفلسطينية خاصة وأن مجلس إدارتها يضم ممثلين عن أصحاب العمل، والعمال، والحكومة، ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدا أننا في منظمة العمل الدولية نمضي قدما بالاتجاه الصحيح والسليم في تقديم المساعدة والإسناد الى وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي.

وقدم حرزالله عرضا وافيا حول عمل مؤسسة الضمان الاجتماعي وما تم انجازه في الفترة الحالية، وخططها المستقبلية والميزانيات المطلوبة لتغطية الاحتياجات، ورؤيتها التي تتلاءم مع برنامج العمل اللائق، والمبادئ التي تقوم عليها المؤسسة والمتماشية مع مبادئ منظمة العمل الدولية المتمثلة بالشفافية وحقوق الإنسان والحوكمة والاستدامة، مشيرا الى انه خلال الاعوام الثلاثة المقبلة ستخدم 600 ألف عامل وأسرهم.

*بقلم عبدالوهاب خضر