عبدالوهاب خضر يكتب :نصيحة لوجه الله إلى الجامعة العربية ومنظماتها للخروج من الأزمة المالية و"الإفلاس"!!

عبدالوهاب خضر

وكالة أنباء العمال العرب: أتابع عن قرب وبإهتمام تلك الأزمة المالية الطاحنة غير المسبوقة التي أصابت جامعة الدول العربية ،وبعض المنظمات المتخصصة التابعة لها ،وقد شعرت ببداية هذه المحنة عندما حضرت إجتماعا عقده الأمين العام لجامعة الدول

العربية احمد ابو الغيط مع المنظمات العربية المتخصصة منذ ثلاثة شهور تقريبا ،وأعلن فيه "أبو الغيط" عن خطة للتقشف وقال ساخرا:" إحنا بدأنا تقشف حتي لم نحضر لكم بمبوني ولا شيكولاتة" ,ومنذ أيام قليلة قام ما يقرب من 15 موظفا من الجامعة العربية بتقديم إستقالتهم ،وهناك غضب مكتوم بين الموظفيين وخاصة المتعاقدين من دراسة اعدتها الجهات المسئولة داخل "الجامعة" بهدف تخفيض الرواتب والمكافأت،هذا بخلاف المعلومات الخطيرة التي تصلني يوميا عن الوضع في بعض "المنظمات التابعة للجامعة" ..وبدون الدخول في تفاصيل فإن هناك أزمة سببها عدم إلتزام بعض البلدان العربية في تسديد إشتراكاتها السنوية حتى تمتلأ خزينة الجامعة والإيفاء بالإلتزامات من اجور ومكافات ومهمات خارجية بخلاف تنظيم الأنشطة ،حيث تصل الميزانية السنوية ما يتخطى الـ 60 مليون دولار أمريكي، ينفق معظمها على الرواتب التي تبدأ للموظف الواحد من 1200 وحتى 24 الف دولار شهريا .وبقرأءة بسيطة في المشهد فإن أسباب عدم تسديد البلدان لإشتراكاتها السنوية معروفة ومنها ان بعض البلدان شبه منهارة بسبب الإرهاب وغياب الأمن الذي تزايد بسبب ما يسمى بالربيع العربي كسوريا وليبيا والعراق واليمن وغيرها ،الأمر الذي ضرب إقتصاديات تلك الدول في مقتل ،كما يعاني "الخليج" بجلالة قدره من عجوزات في الميزانيات بسبب أزمات النفط وعدم وجود موارد اخرى ،والسبب الثاني قد يعود إلى عدم ثقة حكومات بعض الدول في الدور الذي تقوم به الجامعة بل ومنظماتها في خدمة القضايا المصيرية كالملف الفلسطيني ومشكلات الارهاب والبطالة والنزوح والهجرة ،والتنمية،والفشل في إقامة السوق العربية المشتركة ،ذلك الحلم الذي طال إنتظاره ويبدو أنه لن يتحقق ،طبعا والشارع العربي معروف رأيه في تلك الكيانات وهذا يحتاج الى مقال أخر..والسبب الثالث جانب نفسي ويصنع إحساس "الجامعة"بالتبعية حيث تقوم بعض البلدان التي تلتزم بتسديد الإشتراكات إلى حد ما بمحاولات كبيرة لفرض برنامجها السياسي وتوجهاتها على قرارات الجامعة ومنظماتها وإلا "مش حدفع" ...ومن هذا المنطلق فإن نصيحتي التي هي لوجه الله للجامعة العربية ومنظماتها ،هي التخلص من مصيبة إنتظار الإشتراكات السنوية التي تحولت إلى شكل من أشكال التسول ،وإصبح الحديث عن تحصيل تلك الأموال محل نقاش وحوار  يغطي عى النقاشات والملفات التي تأسست من أجلها الجامعة العربية للدفاع عن وحدة وقوة العرب سياسيا وإقتصاديا وثقافيا وإجتماعيا ...والتخلص من نقطة الضعف هذه  يكمن في أن تبحث الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة عن موارد أخرى مثل إقامة مشروعات خاصة في مجالات السياحة والفندقة ،وتنظيم دورات تدريبية مدفوعة الأجر ،وإقامة معاهد ومراكز تدريب،وعمل ودائع بنكية تحقق أرباحا وفوائد شهرية ،وغيرها من المشروعات التي تكون مملوكة للجامعة وتحقق دخلا منفصلا عن الإشتراكات غير المستقرة هذه،وان يتم تشكيل لجنة من خبراء متخصصين لإعداد دراسة في هذا الشأن ،وأن تتوزع هذه المشروعات على جميع البلدان العربية ..إن نظريتي ورؤيتي هذه بالطبع جرى تطبيقها في  إحدى المنظمات العربية التابعة للجامعة والموجود مقرها في مدينة نصر بجمهورية مصر العربية ،وحققت نجاحا باهرا ووصل بها الأمر إلى أن تتحررت من تبعيتها للدول الأعضاء وأصبح قرارها من رأسها ومن قناعتها ،ونجحت في النهوض بموظفيها وتدريبهم على أعلى المستويات ،وتخلصت انشطتها من "اللت والعجن والتكرار "..إن رؤيتي هذه تحتاج إلى قيادات جريئة لإتخاذ القرار والتنفيذ ..قيادات تبدأ بإعادة الثقة بينها وبين موظفيها ..قيادات لا تعرف نظام  الشللية ..قيادات تستعين بأهل الخبرة والثقافة والفكر مش أهل الـ".............................." إنها نصيحة لوجه الله ،مش كده ولا إيه ؟!!!

*بقلم عبدالوهاب خضر.