رئيس تحرير وكالة أنباء العمال العرب عبدالوهاب خضر يسأل القيادات العمالية العربية:"يعني إيه كلمة إمبريالية"؟!!

عبدالوهاب خضر

وكالة أنباء العمال العرب: وقف النقابي العمالي العربي الكبير على المنصة ليلقي كلمته المشحونة بالحماس والغضب من الأوضاع الراهنة ،وعدم إتخاذ خطوات عملية للدفاع عن "العمال العرب" الذين يتعرضون لأبشع أنواع الإنتهاكات والظلم هذه الأيام من إحتلال

وإرهاب وغياب العدالة ،ثم قام هذا النقابي العمالي العربي بالتكشير على أنيابه ،مرددا كلمة "الإمبريالية المتوحشة" ،قائلا أنها على رأس أسباب "الوضع الراهن" ،وبعدها إمتلأت سطور كلمة هذا النقابي بهذه الكلمة "الإمبريالية" ،وعندما نزل من على  منصته ،سألته بخبث :"هو يعني إيه "إمبريالية" ؟..فإبتسم وهرب من الإجابة بدهاء النقابيين العجزة "!!"..وقبل أن أفسر هذه المقدمة الخطيرة وأبعادها ،تعالوا أولا نتفق على خطورة المرحلة التي يعشها "العمال العرب" من تفكك وتمزق وإختراق ،ناهيك عن الصفات السلبية التي يتصف بها بعض ممن يقودوا هذا الملف الشائك ،في وقت شائك ،وظروف شائكة ...فإذا كانت الظروف الأمنية والسياسية والإقتصادية متدهورة للغاية ،وغير مستقرة ،فهذا يعني أن هناك دورا يجب أن تلعبه النقابات العمالية العربية ،وإلا فلماذا تأسست إلا لمثل هذه الظروف الصعبة ،فالإرهاب يضرب كل الأخضر ،ويحوله إلى يابس ،والربيع العربي لازالت  أثاره تمزق أمننا وسلامتنا الإقتصادية وتدمر بنيتنا التحتية ،ويعاني من ذلك "العمال" بإعتبارهم الفئة الأضعف ،وهنا نستشهد بأحدث تقرير للأمم المتحدة قالت فيه إن الاحتجاجات التي شهدتها عدة دول في منطقة الشرق الأوسط خلال ما يعرف بـ"الربيع العربي" كبدت المنطقة خسائر بلغت 614 مليار دولار منذ عام 2011،معظمها في ضرب البنية التحتية والمصانع والشركات وكل عوامل العمل والإنتاج مما هدد العمال بشكل مباشر..وكان تقرير صدر عن المنتدى الاستراتيجي العربي نهاية العام الماضي قدر تكلفة "الربيع العربي" العنيف والدموي بنحو 833.7 مليار دولار، تشمل خسائر إعادة البناء والناتج المحلي والسياحة وأسواق الأسهم والاستثمارات، بالإضافة إلى إيواء اللاجئين.ولفت التقرير استنادا إلى تقارير منظمات دولية أن حجم الضرر في البنية التحتية للدول المنكوبة بلغ ما يعادل 461 مليار دولار،وأكد المنتدى الاستراتيجي العربي أن الخسارة التراكمية للناتج المحلي الإجمالي بلغت 289 مليار دولار، فيما بلغت خسائر أسواق الأسهم والاستثمارات أكثر من 35 مليار دولار، حيث خسرت الأسواق المالية 18.3 مليار دولار، وتقلص الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل 16.7 مليار دولار.وسجل التقرير تراجع تدفق السياح بحدود 103.4 مليون سائح بين العامين 2010 و2016، مضيفا أن "الربيع العربي" تسبب في تشريد أكثر من 14 مليون عامل، فيما بلغت تكلفة اللاجئين 48.7 مليار دولار،وكل هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على أرزاق العمال وإستقرارهم ،وهو ما يتطلب قيادات عمالية واعية ومثقفة قادرة على المواجهة وتمثيل العمال بشكل حقيقي بعيدا عن المصالح الذاتية وسياسة "الفهلوة"،يعرفوا كل كبيرة وصغيرة في الملف محليا وعربيا وعالميا ،ويوظفوا كل ذلك لخدمة إستقرار عمالهم ومصالح بلدانهم ..إن العمال في منطقتنا العربية والذين تقدر أعدادهم بأكثر من 100 مليون عامل يدفعون ضريبة فقرهم ليس فقط من الأوضاع الامنية والسياسية والإقتصادية وإنما من عدم قدرة من يمثلونهم على القيام بأدوارهم الحقيقية ،نظرا لأنه إما شغلوا هذه المناصب بطريق الخطأ أو بالفهلوة والنفاق أو بالتزوير ،أو يغيب عنهم الوعي والثقافة وفن الحوار والقدرة على المواجهة ،وإلا فليذكر لي مسؤول واحد إنجاز وحيد تحقق للعمال على أراضينا العربية -الا من رحم ربي-سوى مشاهدتهم  لمغامرات وصراعات وصور قياداتهم وهم يكررون نفس الكلام بلا عمل أو خطة منظمة..إن منظمة العمل الدولية لم ترحمنا من التقارير التي تزعجنا نحن المراقبون والمحللون ففي هذا الأسبوع صدر تقرير عن الأجور لعامي 2016 /2017 ،وقبله تقرير عن البطالة تؤكد خلالهما حجم الكوارث التي تواجه عمالنا العرب ،ناهيك عن ظاهرة الهجرة التي تقدر بالملايين من عمالنا ذات المهارات في العمل ،هربا من التوتر الحالي ..حتى الندوات والمؤتمرات واللقاءات كأنها تمثيلية ومشاهد مكررة وتتصف "بالركاكة" ..إن وجود 25 مليون عاطل عربي ،وتزايد صراع الحركة النقابية العربية وتفككها  والإصرار على تمزقها لإجهاض كل محاولات البناء والتعمير والتنمية ،وكذلك ما يتعرض له عمالنا في الاراضي العربية المحتلة على يد الاحتلال الاسرائيلي من إستغلال وقهر وظلم وعدوان ،كل ذلك وغيره لا يحتاج نقابي يعرف معنى كلمة "الإمبريالية " فقط ،بل يعرف معني كل ما يقوله ،ويفعل ما يقوله ،ويجاهد في سبيل تثقيف نفسه وتوعية كوادره ،وتربيتهم على الصدق والمصداقية ،والإستعانة بأهل الخبرة ،والإبتعاد عن "الشللية" والإيمان بأن التاريخ لن يرحم الكاذبون والضعفاء،وأن يمتلك الخبرة والمعلومات بالتشريعات والقوانيين حتي يشارك فيها عن وعي من أجل مصالح الغالبية من العمال المقهوريين والمطحونيين ،وليس لتحقيق مصالحه الذاتيه،وأن يكون هو وأمثاله يحملون أفكارا وطموحات وتحركات تتناسب مع حجم المرحلة الراهنة ..إن ملف التدريب والتثقيف والتوعية لا تخلو منه أوراق كل المنظمات المهتمة بعالم العمل والعمال ،ولكنه لم يأخذ نصيبه من الإهتمام ،ولذلك تحولت كل المبادرات إلى كلمات على الورق فقط لا يفهمها حتى من يلقيها ،وكان هذا سببا رئيسيا في إنهيار فن الحوار وتدهور الثقة بين القيادات ،والقواعد العمالية، لوجود هوة واسعة في النقاش والثقافة والحوار وفهم الملفات بشكل جيد..إن تثقيف وإنقاذ النقابي العمالي الذي تطرقت إليه في بداية مقالي من ضعف الوعي والثقافة ،وعجزه عن الإجابة على إستفساري عن كلمة رددها كثيرا في كلماته وهي "الإمبريالية" ،هو وأمثاله سيكون البداية الحقيقية لعمل منظم وجاد ،وحتى لا ينطبق علينا قول "المتنبي" :" يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ".. اللهم قد بلغت ،اللهم فإشهد وللحديث بقية .

*بقلم رئيس تحرير وكالة أنباء العمال العرب عبدالوهاب خضر.