عرقاوي:"الإحتلال الإسرائيلي"يواصل إذلال العمال الفلسطينيين على المعابر..والفقر والبطالة والتخريب بسبب إرهاب و ممارسات العدو..وعمالنا ضد "التطبيع"و"صفقة القرن"و"تهويد القدس"..وداعمون للمصالحة الوطنية

يواجه العمال في فلسطين، معاناة من نوع خاص، تسبب فيها الوضع الأمني حيث الانتهاكات المتكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، واجراءت التضييق والتفتيش التي تتم خلال اجتيازهم للمعابر، الأمر الذي تسبب في وفاة عشرات العاملين ووقوع اصابات بصورة يومية خاصة في معبري " الطيبة وترقوميا"، وفي حوار خاص مع محمد العرقاوي، منسق الائتلاف النقابي العمالي بفلسطين، كشف لنا عن التفاصيل ،وأكد علي ان ارتفاع نسبة البطالة بين صفوف العمالة الفلسطينية في نسبة بلغت 30%، وسط وجود 404 ألف عاطل، لافتا إلى أن أن سياسات التفتيش الإسرائيلية بحق العمال أصًبحت هاجس أساسي يتعرضون له نتيجة الاذلال والاستفزاز. وإلي نص الحوار.. 

عرقاوي

 *في البداية.. كيف تري الوضع الآن في غزة في ظل ما تشهده من انتهاكات اسرائيلية؟

**الوضع الحالي في قطاع غزة مأسوي للغاية، ولا يحتمله أي مجتمع في العالم، خاصة في ظل الحصار الخانق منذ أكثر من عشر سنوات، وأدى إلى تفاقم نسبة الفقر والبطالة وفرض واقع اجتماعي واقتصادي مؤلم على القطاع، وبالتالي أثر على العمال الفقراء العاطلين عن العمل، فالوضع لا زال يراوح في بؤرة من العذاب والصعوبات ولا يوجد هنالك أي توافق  لتخفيف المعاناة والقصف والقتل والتشريد المفروض على غزة .وملاحظة زيادة الانتهاكات الاسرائيلية مختلفة في ألوانها وأشكالها وسط إصرار إسرائيلي أمريكي لتركيع الشعب الفلسطيني من أجل إجباره على تمرير صفقة القرن، فأن الأوضاع لا زالت مرشحة للتصعيد في ظل عدم وجود  توافق وطني فتحاوي حمساوي في غزة والضحية هم الشعب الفقير البسيط .

 

*ماذا عن دور مصر في دعم القضية الفلسطينية ؟

**رغم أهمية الدور المصري، إلا أنني أجده لا زال متأثراً بالظروف الإقليمية تجاه فلسطين، حيث لا نجد الموقف الحاسم والذي يفصل  في العديد من القضايا المصيرية، كما  أننا في فلسطين نثمن دورها علي مستوي القيادة والشعب، ونطمح إلى مزيد من الوضوح والتأثير والنصرة لقضيتنا على حساب الأجندات الخارجية الأخرى، التي تحاول المساس بعدالة فلسطين، ولدينا ثقة كبيرة بأن مصر تستطيع أن تكون مركزية في التحرك تجاه ومع تلك القضية العادلة.

 

*وكيف تري الصراع بين الفصائل وتأثيره على مواجهة الإحتلال؟

**بالتأكيد، الصراع الدائر بين عدد من فصائل الشعب الفلسطيني، وخاصة بين فتح وحماس بات أثره يطفو على السطح، وأصبحت آثاره تنعكس سلباً على القضية الفلسطينية بشكل عام، والمؤسف أن الخلافات لا تكاد ترتقي إلى المصلحة الوطنية ولا تمت لها بصلة، لذلك فيجب على كافة الأطر التنظيمية الفلسطينية أن تحاول الضغط على الحزبين المختلفين من أجل إنهاء هذا الصراع الذي يذهب بقضيتنا إلى الوراء، ويعكس صورة سلبية عن نضال شعبنا، وهذا دور الوسطاء النزيهين الذين يجب ألا يكونوا ممثلين لأي أجندة خارجية.

 

*الإرهاب المتواجد في بعض البلدان العربية إلى أي مدي يخدم الاحتلال؟

**الإرهاب العالمي يعتبر رزمة واحدة، لا فرق بين الإرهاب في الشرق أوفي الغرب ولا في البلدان العربية ولا في غيرها، لأن النتائج الوخيمة تفرض على الطبقات المظلومة من قبل أشرار يسمون بالإرهابيين واحدة، كما أن الإرهاب لا لغة له ولا مبدأ، وبالتالي يشكل الإرهاب في الدول العربية خطراً شديداً على القضية الفلسطينية خاصة، والقضايا العربية والشرق أوسطية بشكل عام، ولاشك أن نتائج هذا الإرهاب تأتي في سياق خدمة الاحتلال الإسرائيلي في إنشاء أرض خصبة له، ليقوم بدور الغاصب الذي يسيطر على كل المقدرات الاقتصادية والسياسية للشعب الفلسطيني، وتخلق له الذرائع للتدخل في شؤون كل البلدان المحيطة بنا مما يعتبر خطراً كبيراً على مستقبل قضيتنا.

 

*وما هو المطلوب من الجامعة العربية والأنظمة العربية لمواجهة صفقة القرن؟

**المطلوب من الدول العربية ومن خلال الجامعة العربية رص الصفوف  بينهم، وتعزيز وحدتهم العربية،وإعادة جميع الدول العربية دون استثناء الى العضوية بعيداً عن الأجندات الخارجية الأمريكية والإمبريالية ، وقطع علاقاتهم مع إسرائيل، ووقف كل أشكال التعاون لحين أن تعترف اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة دون قيد أو شرط.

 

*وهل تتوقع وجود تواصل بين عناصر إخوانية بالعالم وحماس؟

**قضية التواصل لا استطيع الجزم فيها لعدم معرفتي إلى حد ما بهذا الموضوع، إلا أنني وباعتقادي لابد من وجود علاقات تربطهم، خاصة في بعض الأفكار التي قد لا تتناسب مع واقع مجتمعاتنا العربية .

 

*ما عدد النقابات العمالية في بلادكم؟ وماذا عن دورها ؟

**يوجد عدد كبير من النقابات  العمالية والفلسطينية، لكن كاتحادات عمالية يوجد 4 اتحادات وطنية فقط  مسجلة لدى وزارة العمل، إلي جانب اتحادين  فرعيين "رام الله  وأريحا"، ويوجد أيضاً الائتلاف النقابي العمالي الفلسطيني ما يعني وجود 7 اتحادات بالمجمل العام، منها المسجل لدى الحكومة ومنها غير المسجل .

 

*وما هو رأيك في قيام بعض النقابات الفلسطينية في التطبيع مع إسرائيل؟

**قيام بعض النقابات بإقامة علاقات مع النقابات الاسرائيلية ما يسمى بالهستدروت، تعتبر وصمة عار في جبين أي نقابي وأي نقابة تقوم بهذه المهمة التطبيعية، مرفوضة شكلاً ومضموناً، ولا تحت أي من المبررات 

 

*ماذا عن آخر إحصائية للفقر والبطالة والهجرة في بلادكم؟

**تشير الاحصائيات الفلسطينية وحتي منتصف عام 2018 ، من خلال الإحصاء الرسمي، أن نسبة البطالة في فلسطين قفزت إلى 30% خلال الربع الأول من العام الجاري، وبحسب بيانات جهاز الإحصاء المركزي، فإن عدد العاطلين عن العمل حسب تعريف منظمة العمل الدولية، بلغ في فلسطين 404.8 ألف فرد، بواقع 255 ألفا في قطاع غزة، مقابل 149،8 ألفا في الضفة الغربية، وبلغت البطالة في فلسطين نهاية العام الماضي حوالي 27%  .أما عن نسبة الفقر في فلسطين، تظهر البيانات أنّ انتشار الفقر مرتفع لدرجة مذهلة في قطاع غزة، وأنّ ما يقارب ثلث السكان (29.2%) في فلسطين يعيشون دون خط الفقر الوطني في العام 2017، وأنّ ما يزيد عن نصف سكان قطاع غزة (53%) يعانون من الفقر، كما أنّ معدل الفقر في قطاع غزة يفوق المعدّل السائد في الضفة الغربية بـ (3.8) مرات، أي بحوالي أربعة أضعاف، كما أنّ مساهمة فقراء قطاع غزة (71.2%) في معدل الفقر الوطني أكبر من مساهمة الفقراء في الضفة الغربية (28.8%) بحوالي 3 أضعاف.

 

*حدثنا بصورة مقربة عن الوضع العمالي في فلسطين؟

**أغلبية العمال الفلسطينيين الذين يتوجهون بشكل يومي إلى عملهم يستيقظون من الساعة الثانية فجراً من صبيحة كل يوم، ليستطيعوا أن يجهزوا أنفسهم،  وقد لا يتناول الحد الأدنى من الطعام في حينه، وهو على عجالة من أجل أن يتمكن من الوصول إلى هذه الحواجز في تمام الرابعة فجراً حيث تباشر هذه المعابر عملها، ساعت طويلة وهو ينتقل من بيته إلى تجمعات للسيارات هنا وهناك من أجل أن يتمكن من الوصول في الوقت المحدد له.ولا تتوقف المعاناة عند ذلك الحد، فبعد سفر وعبور للحواجز في ساعات من السفر وبعد استيقاظ العمال مبكراً وحرمانهم من النوم يدخلون في معركة الاكتظاظ العددي الهائل، والتي راح ضحيتها عدد كبير منهم، ليلقوا مصرعهم خاصة في معبري "الطيبة وترقوميا"،ويصاب العشرات بصورة اليومية، نتيجة للتزاحم غير المعقول والذي يعود بسبب بطء الإجراءات الإسرائيلية في مداخل المعبر،  خاصة وأن سياسة اسرائيل اليوم تكمن في وضع شركات حماية خاصة على المعبر للتفتيش حيث تقوم بالتفنن في عمليات التفتيش بأشكال وألوان متعدد، كما أن ضيق الممرات والمسالك التي يسلكها العمال وطولها غير المعقول تساهم في رفع وتيرة التزاحم بين صفوف العمال المتطلعين للوصول إلى آخر النفق المظلم وهو المسلك من أجل الدخول للعمل، حيث هنالك بعض الحواجز فيها مسلك واحد لآلاف العمال يمرون عليه من 5000 إلى 10000 عامل في ساعتين أو ثلاثةـ  كما هو الحال في معابر الطيبة وترقوميا وبيت لحم .

 

*ماذا عن سياسة التفتيش؟

**تعتبر سياسة التفتيش التي ينتهجها الجندي الإسرائيلي على الحواجز الإسرائيلية ومعابر العمال الهاجس الرئيسي والتي أصبح العامل يتمنى ألا يصل إليها، نتيجة لما يرونه من سياسات الاذلال والاستفزاز والابتزاز من قبل عناصر الجي الذين يقومون بتفتيشهم، فمنهم من يلجا أحياناً للتفتيش العاري للعمال، ومنهم من يلجا الى تفريغ حقائب العمال من محتوياتها وبالعادة لا يوجد بها إلا الملابس الخاصة بالعمل وبعض الأدوات البسيطة، علما أن الجنود الاسرائيليين يقومن برمي واتلاف أي معدات أو أداة يستخدمها العامل في عمله لكي يجبر العامل على شرائها من داخل إسرائيل بأسعار تضاهي أسعار داخل فلسطين بحوالي 200%.كما أن هناك استخدام عدد من الآلات والماكينات الالكترونية لتفتيش الخاص بالعمال، كما هو الحال في بعض الحواجز مثل نعلين للمثال فقط وليس للحصر، حيث يمر العمال بين ثنايا هذه الماكينة الالكترونية والتي أفاد الكثير من المختصين بالسلامة المهنية بأن هذه الماكينات تسبب الأمراض السرطانية وغيرها من الأمراض التي  تدخل إلى جسم الانسان نتيجة للإشعاعات والذبذبات التي تخرج من هذه الماكينة خلال عملية التفتيش، وفي كثير من الأحيان يلجأ الجيش الإسرائيلي على المعابر أو ما قبل وما بعد المعابر إلى الكلاب البوليسية لتفتيش السيارات الخاصة بنقل العمال، أو بتفتيش والقرب ممن اجساد العمال بشكل شخصي كل على حدة وتقوم هذه الكلاب احيانا باشتمام الطعام الذي يكده العامل لعيشه في ذاك اليوم الأغبر. ويلجأ الأمن الإسرائيلي أحياناً إلى محاولات ابتزاز العمال ليعملوا لصالح أجهزة الأمن الاسرائيلي ويأتون بأخبار العمال، وبماذا يفكرون، وماذا يقولون " تجسس"  مقابل إعطائهم حق الدخول الى داخل الخط الأخضر للعمل.وهو ما يرفضه العمال .

 

*وماذا عن الإنتاج المحلي الفلسطيني؟

**تشير التقديرات الأولية بالأسعار الثابتة إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لفلسطين خلال الربع الأول من عام 2018 بنسبة 2% بالمقارنة مع الربع الأول من العام 2017، حيث سجل ارتفاعاً بنسبة 4.8% في الضفة الغربية، وانخفاضاً بنسبة 6% في قطاع غزة وذلك مقارنة مع الربع الأول 2017، وسجل انخفاضاً بنسبة 2.8% لفلسطين، مقارنة مع الربع الرابع من العام 2017 بالأسعار الثابتة، علماً أن سنة الأساس 2015، حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام 2018 بالأسعار الثابتة في الضفة الغربية 2,564.1 مليون دولار أمريكي، وفي قطاع غزة 813.5 مليون دولار أمريكي.

 

*كيف تري القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل؟

**القرار الأمريكي حول القدس نعتبره قراراً ميتاً قبل أن يخرج للحياة، ولن يكون أكثر من حبر على ورق، ولن يخرج ما دامت إرادة شعبنا جاهزة للمواجهة ودحض كل أشكال التهويد، كما أننا ننظر إليه كقرار أحادي الجانب لن نرضخ له ولن يرضي فيه شعبنا مهما كلفه من خسائر مادية وبشرية، ولن يستطيع ترامب ولا غيره أن يثني ذراع الشعب الفلسطيني المناضل، كما لن تمر صفقة القرن.

 

*هل تري ضرورة لزيارة العرب لبلادكم؟ وهل امتناعهم يعد مساهمة في الحصار عليكم؟

**رغم وجود بعض الآراء المختلفة إلى حد ما في زيارة العرب لفلسطين والمقدسات، الذي يعتبره البعض يأتي في اطار التطبيع والآخر يعتبره في اطار التعزيز لصمود الشعب الفلسطيني لكن الأحداث الأخيرة والتطورات التطبيعية العربية الصهيونية العلنية منها والسرية،  وبرأيي الشخصي فأنا ارتئي عدم الهرولة إلى زيارة فلسطين والوقوف عن كثب على آثار ونتائج هذه الزيارات  قبل البدء بها، والتي ازدادت مؤخراً وازداد معها ارتفاع وتيرة التطبيع، ما يعني أنه يجب أن تكون الزيارات بشكل عشوائي، فنعم للزيارات الهادفة المدروسة الموزونة والغير تابعة لأي اجندات خارجية.

 

*حماية المقدسات مسؤولية الدولة الأردنية، فهل ما تفعله لحماية القدس كافياً؟

**للأسف الشديد لا يوجد موقف لا عربي ولا إسلامي حامي للقدس وضامن لصمود وبقاء القدس عربية إسلامية فلسطينية، رغم الجهود المضنية والقوية التي تبذلها الأردن تجاه المقدسات إلا أن الواقع  العربي المرير أطغى بعدم فاعلية الدور والحرص الأردني الصامد والنابع من حبهم للقدس والأقصى تجاه القدس.