بمشاركة وفود عمالية من 10 دول عربية و11 إتحاد مهني عمالي عربي :"مؤتمر ناجح" و"بيان ختامي" يرصد 10 مبادئ وأهداف وثوابت للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب خلال الـ5 سنوات المقبلة .

إختتم الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،مؤتمره العام الرابع عشر ،المنعقد في مدينة الغردقة ،بمحافظة البحر الأحمر ،بجمهورية مصر العربية،على مدار يومي الأحد والإثنين من هذا الأسبوع (30-31 أغسطس/ آب 2021 ) ،وذلك بمشاركة وفود من الإتحادات العمالية العربية المنضوية تحت لواء "الإتحاد الدولي" ،هي: "مصر وسوريا والعراق ولبنان والبحرين والكويت والسودان وفلسطين واليمن وليبيا "،وإعتذرت عن الحضور وفود 5 بلدان بسبب "تداعيات فيروس كورونا" ،وهي :"الصومال وجيبوتي والجزائر وأريتريا وموريتانيا"،كما شاركت وفود عن 11 إتحاد مهني عمالي عربي..

 بدأ "المؤتمر العام" بجلسة إفتتاحية تحدث فيها بالترتيب: جبالي المراغي رئيس المجلس المركزي للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،وفايز المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية،ومحمد أبو زيد ممثل منظمة الوحدة النقابية الإفريقية، واندا انستانسكي ممثل الاتحاد العالمي للنقابات ، وحنا فيرفا ممثل  اتحاد نقابات بيلاروسيا..ثم ألقى وزير القوى العاملة المصري محمد سعفان كلمة في نهاية "الجلسة"..رصدت الكلمات  دور العمال العرب في التنمية رغم التحديات الراهنة،ودعوة الجميع إلى الإستمرار بالتمسك بشعار "قوتنا في وحدتنا" .

ثم تلا ذلك جلسات إجرائية ،شاركت  فيها الوفود العمالية المشاركة في "المؤتمر العام " ،جرى خلالها الإتفاق على تسمية "الأمانة العامة " المكونة من 16 أمانة تغطي كافة الملفات ..إضافة إلى تشكيل  اللجان الدستورية "المالية والنظام والعضوية والتنظيمية  والصياغة " ،أما باقي "اللجان الدستورية"،جرى الإتفاق على تشكيلها في أول إجتماع للمجلس المركزي للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،في دورة إنعقاده العادية المقبلة ،ومن بينها "لجنة المرأة العاملة والشباب" ..

وفي نفس السياق ،وفي الجلسة الإجرائية جرى الإعلان عن تعديلات دستورية في دستور الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،استجابة لمتغيرات أكثر من نصف قرن من الزمن مرت على هذا الدستور، لا سيما فيما يخص الإتحادات المهنية العمالية العربية ،وإعطائها الحق الأصيل في عضوية "الإتحاد الدولي" ،وإرساء مبادئ اللامركزية ،والمرونة ،تماشياً في المتغيرات والتحديات الراهنة،مع إلتزام هذه الاتحادات بكل السياسات والتوجيهات التي تصدر عن الاتحاد الدولي وهيئاته الدستورية..وكذلك الإقرار بأنه "لا تَفرغ" للقيادات النقابية الجديدة  المنتخبة في هذا المؤتمر لقيادة "الاتحاد الدولي" وذلك "تيسيرا وتسهيلا" للعمل ..

كما شهدت تلك الإجتماعات الإجرائية والتنظيمية ، إنتخابات، وإختيار "قيادة جديدة" تقود الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب خلال الـ5 سنوات المقبلة ..فَجُددت الثقة في رئيس المجلس المركزي جبالي المراغي رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال مصر ،رئيساً للمجلس للمرة الثانية على التوالي ،وإنتخاب جمال القادري رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال سورية ،أميناً عاماً للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ..كما جرى إنتخاب نواباً لرئيس المجلس المركزي ،ونائباً للأمين العام ،وتسمية مسؤولين عن 16 أمانة تغطي كافة الملفات ،وهي ما يطلق عليها "الأمانة العامة" التي تجتمع كل فترة محددة لرسم سياسات الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ..

وعقب الإنتهاء من الإنتخابات ، ألقى الأمين العام الجديد جمال القادري كلمة موجزة أكد خلالها على شكره لثقة المؤتمر فيه،موضحاً التحديات التي تواجه العمال العرب ومنها الحقوق والحريات النقابية ،وكذلك تحديات البطالة والتشغيل وآثار فيروس كورونا على الطبقة العاملة ..وكذلك تحدي الإرهاب الأسود الذي استهدف العمال في مواقع إنتاجهم خاصة في سورية ،اضافة إلى تحديات الاحتلال الصهيوني وممارساته ضد العمال العرب ..وقال إن كل هذه التحديات تجعلنا  نتعاون ونتكاتف من أجل أن نرتقي إلى حجم هذه التحديات ونبحث عن حلول للمواجهة ..كما تحدث عن التحديات التي واجهت الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والتي عمل فيها الأمين العام السابق اللبناني غسان غصن الذي جرى تكريمه خلال المؤتمر ،وكذلك الأمانة الأمانة حيث وجه لهم الشكر والتقدير ..وقال إن الكل مسؤول عن الإيجابيات وأيضا السلبيات ...ودعا الجميع إلى العمل على تقوية الاتحاد الدولي في إطار عمل جماعي ..

وخلال المؤتمر جرى التأكيد على مجموعة من المبادئ والتوصيات ومنها :

"1" التأكيد على الإستمرار في  التمسك بشعار الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب "قوتنا في وحدتنا" بإعتباره الطريق الصحيح والعملي نحو الوحدة العمالية العربية لمواجهة كافة التحديات الراهنة ..والتوضيح  بأن  التعديلات التي أجريت على دستور الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الهدف منها المزيد من التماسك والعمل والمشترك ،والإنطلاق نحو العمل الجماعي مع وجود مرونة ولامركزية ،وإعطاء الإتحادات العمالية المهنية العربية الحق الأصيل في عضوية "الإتحاد الدولي"،مع التزام هذه الاتحادات بكل السياسات والتوجيهات التي تصدر عن الاتحاد الدولي وهيئاته الدستورية..وكذلك بهدف تعظيم الوحدة النقابية العمالية ،والإنطلاق نحو دستور يتماشى مع كافة المتغييرات الراهنة على كافة المستويات ..والتأكيد على أن اقرار عدم  تفرغ القيادات النقابية الجديدة  المنتخبة في هذا المؤتمر لقيادة الاتحاد الدولي هدفه "تيسيرا وتسهيلا" للعمل داخل هيئات "الإتحاد الدولي" 

"2"رفض ما يسمى بالاتحادات العمالية الموازية التي أدت إلى نشر ثقافة التفرقة ،وإلى نتائج سلبية على الاقتصاد والتنمية الشاملة بالبلدان العربية..ودعوة الجميع إلى الوحدة والعمل المشترك ، تحت مبادئ وطنية ،و"عروبية" .

"3"رفض كل أشكال التطبيع النقابي العمالي مع العدو الإسرائيلي وإعتبار ذلك جريمة بحق الوطن ..وإدانة التصرفات العنصرية لسلطات الاحتلال الصهيوني بحق العمال العرب في فلسطين والجولان  وجنوب لبنان ،وكافة الاراضي العربية المحتلة .

"4"ادانة كافة أشكال الارهاب ووجوب مكافحته بما فيه الارهاب الاقتصادي المتمثل بالحصار الاقتصادي والعقوبات الجائرة التي تفرضها الدول الكبرى تحقيقا  لأجندتها.. وتوجيه التحية لكل القوى الشريفة التي تناهض الإرهاب والإرهابيين،وخصوصاً قيادة وجيوش و شعوب وعمال: سورية ومصر والعراق ولبنان واليمن.. وفلسطين .

"5" تنظيم حملات للتوعية العمالية  بـ :"مخاطر الارهاب واتباع سياسات تثقيفية تمنع الشباب من الوقوع في براثنه.. ودعم خطط التنمية المستدامة ، وزيادة الانتاج في كافة الاقطار العربية ..وتعزيز حضور المنظمات النقابية العربية في أوساط جماهيرها ومحاكات قضاياهم وتحقيق تطلعاتهم ..والانفتاح على التكتلات النقابية الاقليمية والدولية لخلق تفاهم مشترك حول كافة القضايا والتحديات التي تواجه امتنا العربية".

"6" التعاون مع كافة الشركاء الإجتماعيين ذات الأهداف المشتركة من أجل مواجهة التحديات التي تواجه العمال العرب في كافة اقطارهم بما فيها تحديات الفقر والبطالة والتهميش ..والاغلاق والاجراءات الاحترازية لمواجهة "أثار فيروس كورونا" التي دفعت بنحو 100 مليون عامل جديد حول العالم نحو الفقر ..كما تزايد العاطلون إلى أكثر من 220 مليون عاطل حول العالم ..مع العلم بأن  العمالة غير المنتظمة دفعت ثمنا باهظا ،و أن  ثلثي اليد العمل العربية عمالة غير رسمية.. وهو ما يدفعنا إلى التأكيد على أهمية التوصل إلى وضع استراتيجية عمالية عربية للإسهام فى دعم مسيرة التنمية الشاملة، ووضع برامج التدريب المهنى ترفع كفاءة وقدرات العمال العرب، والحد من البطالة من خلال سرعة إقامة السوق العربية المشتركة ،و الالتزام بتنفيذ اتفاقيات حرية العمل والتنقل بين الدول العربية،و توفير الرعاية للشباب والمرأة العاملة العربية.

"7" التأكيد على أن  جائحة كورونا جاءت  لتذكرنا بأهمية وجود  نظم الحماية الاجتماعية الشاملة في توفير الأمن الاجتماعي للطبقات الضعيفة والعمالة الهشة، خاصة غير المنتظمة، مما يستدعي تجديد الدعوة لإعادة النظر في السياسات المالية العالمية والعربية،والاستمرار في توجيهها نحو نظم اجتماعية فاعلة أكثر شمولا‏ وعدالة لمواجهة المخاطر التي تهدد الطبقة العاملة في العالم أجمع ،خاصة العمالة غير المنتظمة ،حيث يواجه 1.6 مليار عامل في الاقتصاد غير المنظم حول العالم ،خطرًا مباشرًا بتدمير مصادر عيشهم إذا استمر فيروس كورونا في التفشي.

"8"التأكيد أيضا  على  إن تحديات فيروس كورونا فرضت علينا ضرورة إعادة النظر في  كافة السياسات والتشريعات التي تخص عالم العمل والعمال خاصة في منطقتنا العربية التي تسجل أعلى مستوى بطالة في العالم، لا سيّما بين النساء والشباب، حيث بلغ عدد الأفراد العاطلين عن العمل 14.3 مليون وهذا من دون احتساب تداعيات جائحة كوفيد-19..وهذا الواقع يكشف عن عدم قدرة سوق العمل في المنطقة، وبالأخص القطاع النظامي، على خلق فرص عمل عادلة وكافية،حيث أفادت معلومات رسمية حديثة  أنّ عدد العمال العرب  العاملين في قطاعات حُددَت بأنها الأكثر عرضة للمخاطر، كالصناعة والضيافة والعقارات والأعمال والأنشطة الإدارية، يبلغ 40 مليون شخص يواجهون خطر التسريح أو تخفيض الأجر، و ساعات العمل بسبب الجائحة...إلى ذلك، تأكد أن النظام والمناهج التربوية لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، ما يؤدي إلى عدم تطابق المهارات مع هذه الاحتياجات،وهو ما يفرض علينا مراجعة كافة السياسات ذات الشأن.

"9"الدعوة الى التعاون  بين الشركاء -اطراف عملية الانتاج العرب - حكومات وارباب العمل والعمال لرسم سياسات تنموية تحقق طموحات العمال او تحسن اوضاعهم وتؤمن فرص عمل للقضاء على البطالة في كافة اقطار الوطن العربي، وتفعيل التنسيق والتعاون مع كافة الاتحادات الصديقة والتكتلات النقابية لدعم القضايا العربية وقضايا العمال العرب،و إعطاء موضوع الصحة والسلامة المهنية الاهتمام اللازم من الحكومات للتخفيف من حوادث العمل ، وتفعيل نشاط  المعهد العربي للدراسات العمالية في دمشق، واطلاق برامج تدريب نقابية وعمالية واسعة.

"10" التضامن الكامل مع الاتحاد العام لنقابات العمال في السودان برئاسة المهندس يوسف عبدالكريم ،والدعوة إلى حوار مجتمعي بين الأطراف المختلفة للخروج بقرارات تعزز من مبادئ العمل النقابي والعمالي المقررة عربيا ودوليا ولصالح الدولة السودانية واستقرارها وزيادة إنتاجها ..والتمسك بشرعية " الاتحاد العمالي السوداني" المنتخب ،و الممثل بالأمانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،والمنظمات الإقليمية الدولية ،والاتحاد العالمي للنقابات، ومنظمة الوحدة النقابية الافريقية..والمطالبة بالتدخل السريع لوقف التعدي والمخالفات في قرار الحكومة السودانية ،بشأن تضمين قانون تفكيك الإنقاذ لسنة 2019 ،المادة التي اجازت حل الاتحاد العام لنقابات عمال السودان ونقاباته العامة واتحاد أصحاب العمل،وكذلك صدور قرار لمجلس الوزراء بتشكيل لجنة لتصفيتها وحلها ،بما يخالف الاتفاقيات العربية والدولية المُنظِمة للعمل النقابي..


..يجدر بالذكر أن الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب تأسس في 24 مارس 1956 ، على ضوء الاجتماع الذي عقدته قيادات نقابية ممثلة لسبعة منظمات عمالية عربية في دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية ، كإطار يعبر عن وحدة وكفاح ومصير ودور الطبقة العاملة العربية ..وقرر المؤتمر التأسيسي  اتخاذ القاهرة مقرا لامانته العامة وظل بالعاصمة المصرية، حتي تم نقله الي دمشق المقر الحالي للاتحاد..

وينتمي الى الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب منظمات عمالية تمثل 100 مليون عامل عربي، كمنظمة عمالية عربية اقليمية تحظى بالعضوية الاستشارية للإقليمين الآسيوي والافريقي في اطار منظمة العمل الدولية ،ويرتبط "الاتحاد" بعلاقات تضامن وتعاون مع مختلف المراكز النقابية العمالية الدولية والاقليمية والوطنية ،وهو عضو اصيل في منظمة العمل العربية ،وحاليا عضو مراقب لدى جامعة الدول العربية ،ويصدر وكالة أنباء يومية ،هي وكالة أنباء العمال العرب،كما انه عضوا في منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة بجنيف  ..

 وحدد دستور الاتحاد 32 هدفاً للحركة النقابية العربية المنضوية في إطاره ،منها :- الدفاع عن حقوق ومصالح الطبقة العاملة العربية وحركتها النقابية، والسعي لتطوير مستواها الحياتي مادياً ومعنوياً ، وتفعيل مشاركتها في بناء وتقدم اقطارها وأمتها العربية ،وتوطيد اواصر الاخوة بين عمال الوطن العربي في اطار الاتحاد وتعزيز التعاون الثنائي بين المنظمات ،وتحقيق التعاون والتنسيق بين الاتحاد ومنظماته وتشجيع الصلات مع الاتحادات والمنظمات الشعبية والمهنية القومية الاخرى في خدمة الاهداف المشتركة ..

ويرفع الاتحاد شعار "قوتنا في وحدتنا" في مواجهة التفكك والتعددية العشوائية ..