تقرير يكتبه "عبدالوهاب خضر" عن التفاصيل الكاملة حول فعاليات مؤتمر الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب:"الأهداف والتحديات"

*كتب عبدالوهاب خضر:

وسط تحديات كبيرة في ملف العمل والعمال عربياً ودولياً ،يعقد الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب،مؤتمره الـ14،بفندق "سمرا باي" بمدينة الغردقة بجمهورية مصر العربية،بمشاركة وفود من إتحادات عمالية عربية ،وإتحادات مهنية عمالية،وممثلين عن منظمات عربية وعالمية ،وذلك يوم 30 من الشهر الجاري"أغسطس 2021 "،حيث يسبق هذا التاريخ ويليه إجتماعات ولقاءات تمهيدية وتنظيمية..ويختص المؤتمر هذا بإنتخاب أمين عام جديد،ونائب له،و"أمانة عامة"عبارة عن مساعدين للأمين العام في كافة التخصصات والمجالات. 

 وحسب جدول الأعمال الرسمي يبدأ المؤتمر فعالياته الرسمية في الساعة العاشرة صباح  يوم الإثنين المقبل " 30 من الشهر الجاري" ، بـ" نشيد عيد العمال ،وكلمة رئيس المؤتمر ،وكلمة الأمين العام ،وكلمة ممثل منظمة العمل الدولية ،وكلمة منظمة العمل العربية ،وكلمة ممثل منظمة الوحدة النقابية الأفريقية ،وكلمة ممثل الإتحاد العالمي للنقابات ،وكلمة راعي المؤتمر..

وحسب جدول الأعمال أيضاً، يعقب الجلسة الإفتتاحية ،إجتماع إجرائي يجرى خلاله :"إنتخاب هيئة المؤتمر،و قرار إعتماد العضوية ،وتشكيل اللجنة التنظيمية ،وتشكيل لجنة الصياغة " ..ثم إجتماع يجرى خلاله التصديق على قرارات دورات المجلس المركزي العادية والطارئة للدورة الدستورية النقابية بين المؤتمرين العامين الثالث عشر ،والرابع عشر ،ثم مناقشة تقرير نشاط الأمانة العامة 2020-2021 ،ومناقشة :"النواحي المالية ،والتوجهات الدستورية للدورة النقابية المستقبلية القادمة ،وإنتخاب لجنة النظام العضوية ،وإنتخاب لجنة الرقابة المالية ،وإعتماد أعضاء المجلس المركزي الجديد ،وما يستجد من أعمال ..

يشمل جدول الأعمال أيضا تكريم الأمين العام السابق ،وإنتخاب أمين عام جديد ..ثم القرارات والبيان الختامي ..

ومنذ منتصف العام الجاري ،والقاهرة ودمشق تشهدا إجتماعات ولقاءات مباشرة أو عبر"زووم" لقيادات وأعضاء الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،للإستعداد لعقد المؤتمر العام الرابع ،حيث جرى فتح باب الترشح على منصب الأمين العام ،واغلق باب الترشح يوم 24-6-2021 ،تمهيداً لإنتخاب أمين عام جديد خلفا للأمين الحالي ..

ويأتي المؤتمر العام الرابع عشر للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وسط تحديات كبيرة كما ألمحنا من قبل ،ليس فقط الوضع الأمني والسياسي في المنطقة العربية وما تحتاجه من حركة عمالية موحدة ووطنية ،تساند بلدانها في معارك مواجهة الإرهاب والإرهابيين ،وليس فقط في مواجهة كل محاولات تدمير وتفكيك الوحدة النقابية والعمالية العربية وجرها ناحية التفكك والتمزق والتبعية لتنفيذ كافة المخططات الإستعمارية بجميع أنواعها ،بل أيضا للأوضاع المتردية إقتصادياً وإجتماعياً والناجمة عن تداعيات فيروس كورونا الذي ضرب العالم في مقتل وفي القلب منه العمال ـبإعتبارهم الفئة الأكثر تأثراً وتأثيراً في الأحداث..فتظهر في كل المعلومات تلك  الأعداد المرتفعة للعاملين في القطاع غير الرسمي التي تبلغ حوالي ثلثي إجمالي اليد العاملة العربية، جرّاء التغيّرات الديموغرافية وعدم الاستقرار السياسي وتراجع الاستقرار المالي والنقدي،فتسجل المنطقة العربية أعلى مستوى بطالة في العالم-حسب احدث تقرير لمنظمة العمل الدولية والإسكوا-  لا سيّما بين النساء والشباب، حيث بلغ عدد الأفراد العاطلين عن العمل 14.3 مليون وهذا من دون احتساب تداعيات جائحة كوفيد-19..هذا الواقع يكشف عن عدم قدرة سوق العمل في المنطقة، وبالأخص القطاع النظامي، على خلق فرص عمل عادلة وكافية،كما أنّ عدد الأفراد العاملين في قطاعات حُددَت بأنها الأكثر عرضة للمخاطر، كالصناعة والضيافة والعقارات والأعمال والأنشطة الإدارية، يبلغ 39.8 مليون شخص يواجهون خطر التسريح أو تخفيض الأجر و ساعات العمل بسبب الجائحة،إلى ذلك فإن النظام والمناهج التربوية لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، ما يؤدي إلى عدم تطابق المهارات مع هذه الاحتياجات، إذ يَعتبر 40% من أصحاب الشركات أن التعليم غير المناسب يشكل عقبة كبيرة أمام ملء الوظائف الشاغرة بالأشخاص المناسبين.

وكان المؤتمر العام الثالث عشر للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب قد انعقد في مدينه شرم الشيخ في الفترة من 17 إلى 19 مايو 2016 ، بمشاركة جميع المنظمات العمالية العربية التي تمثل 100 مليون عامل،وناقش كافة القضايا القومية والدولية التى تمس العمال العرب والتنمية تحت شعار"الحركة النقابية العربية الموحدة والمستقلة طليعة النضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية والقومية"،وكان من أهم الموضوعات التي طًرحت على المؤتمروقتها :" التأكيد على وحدة الصف العمالي العربي في مواجهة التحديات، ورفض التدخلات الخارجية في شئونهم، وانتهى المؤتمر بوضع استراتيجية عمالية للمساهمة فى دعم التنمية وتنفيذ برامج للتدريب المهنى لرفع كفاءة العمال العرب ،والحد من البطالة عن طريق تنفيذ اتفاقيات حرية العمل والتنقل والحريات النقابية الصادرة من منظمة العمل العربية وتشمل الاستراتيجية توفير الرعاية للشباب والمرأة العاملة العربية."..

وللعلم والمعلومات فقد  نشأ الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب في الأساس كأداة تنظيمية سياسية للطبقة العاملة العربية في كفاحها القومي من اجل التحرر الوطني والاستقلال، وفي نضالها من اجل الوحدة العربية، وفي طموحها المشروع لإحداث التحولات الاجتماعية في الوطن العربي والانتصار لقضايا الحقوق والحريات النقابية ولحق التنظيم... ومع ذلك فإن الطابع السائد في أنشطة الاتحاد وتوجهاته له أبعاده السياسية، واهتمامات قيادته تتركز أساسا على القضايا القومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني .

وفي الرابع والعشرين من شهر مارس 1956 وعلى ضوء الاجتماع الذي عقدته قيادات نقابية  عمالية عربية ، أعلن في دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية عن قيام الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب كإطار معبرٍ عن وحدة كفاح ومصير الطبقة العاملة العربية،يضم في عضويته إتحادات عمالية عربية تمثل ما يقرب من 100 مليون عامل عربي ..ويعقد "الإتحاد الدولي مؤتمره العام كل 5 سنوات لإنتخاب أمين عام جديد ،أو تجديد الثقة في الأمين الموجود بالفعل ،كما يهتم المؤتمر بإنتخاب أمانة عامة تجتمع كل فترة محددة لمناقشة وتنفيذ أهداف وأنشطة "الإتحاد" ..كما يضم الإتحاد إتحادات مهنية عمالية عربية ،يضم كل إتحاد مهني ،النقابات العمالية ذات النشاط وطبيعة العمل الواحد،كما تصدر عنه وكالة أنباء العمال العرب الناطقة بلسانه رسمياً ..وتعرض،ويتعرض الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الى محاولات مستمرة لتفكيكه بإعتباره أداة قوية تدافع حتى الأن عن الوحدة العمالية في مواجهة التعددية غير المدروسة ،متمسكاً بشعار "قوتنا في وحدتنا" .

لقد جاء تأسيس الاتحاد تتويجاً لنضالات الطبقة العاملة وتضحياتها الكبرى بهدف إيجاد تنظيم عربي يعمل على تحقيق تطلعاتها الطبقية (الوطنية والقومية)، ويقوي من تلاحمها في الكفاح من اجل مواجهة الإخطار المهددة لأهدافها وطموحاتها المستقبلية، ويضع حجر الأساس لوحدة الأمة العربية لإيمانها المطلق بأن تحرر الأرض العربية من الهيمنة الامبريالية والصهيونية والرجعية بكافة مظاهرها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية مرهون بحجم الدور الذي تؤديه الطبقة العاملة في قيادة المجتمع العربي، وبما يعزز من دورها النضالي 

..ويهدف الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الى :

"1"ـ الدفاع عن حقوق ومصالح الطبقة العاملة العربية وحركتها النقابية وتطوير مستواها مادياً ومعنوياً وتفعيل مشاركتها في بناء وتقدم أقطارها وأمتها العربية، وتوطيد أواصر الإخوة بين العمال  العرب وتحقيق التعاون والتنسيق بين الاتحاد ومنظماته، وضمان حق العمل والقضاء على البطالة، وكذلك ضمان حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية وتعزيز الحوار الثلاثي بين أطراف الإنتاج والدفاع عن الحقوق والحريات النقابية وتعميق الديمقراطية واستقلالية العمل النقابي."2"ـ الإسهام الفعال في تنمية أقطار الوطن العربي والاستثمار الأمثل لموارده البشرية والمادية استثماراً مشتركاً في خدمة الأمة العربية والعمل من اجل إقامة السوق العربية المشتركة وتحقيق التكامل الاقتصادي العربي"3"-  متابعة التشريعات العمالية وتطبيقها والعمل على تطويرها وتوحيدها لتنسجم مع درجة التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتطوير نظم التأمينات الاجتماعية ودعم نضال العمال وحركتهم النقابية من اجل تطوير مستواهم المعيشي وحماية الأجر  وتحسين القدرة الشرائية، وتطوير القدرة الإنتاجية، وإنماء وتطوير الوعي القومي والنقابي ونشر الثقافة العمالية."4"-  تأكيد حق المرأة العاملة في العمل ومساواتها بالرجل والاهتمام بالشباب العامل والاهتمام أيضاً بالعمال المتقاعدين والمعوقين والمسنين وتكريم النقابيين القدامى ."5"-  تشجيع تشكيل اتحادات مهنية عمالية عربية لنقابات العاملين في المهن المتشابهة والمتكاملة، والنضال لإقامة الوحدة العربية وتحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة من الاستعمار والصهيونية ."6"- تدعيم مؤسسات العمل العربي المشترك، والمساهمة في إقامة المجتمع العربي الديمقراطي والتعاون مع المنظمات والهيئات العربية والدولية للعمل على ضمان حقوق العمال العرب المهاجرين، وكذلك التعاون مع الاتحادات والمنظمات التي تتوافق أهدافها مع أهداف الطبقة العاملة العربية."7"- تأييد حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام خياراتها والتمتع بالاستقلال والسيادة الكاملين ومقاومة سياسات التفرقة العنصرية وتجنيب العالم ويلات الحروب ومنع انتشار واستخدام أسلحة الدمار الشامل والتعاون مع الهيئات المختصة لتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الطبيعة وحماية البيئة ومنع التلوث ودفن النفايات الضارة والعمل على كسب تأييد الرأي العام العالمي من اجل نصرة قضايانا القومية العادلة.